حجة من يرى الأخذ بكلا القراءتين وأن لكل قراءة معناها:
قال ابن عطية:"وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي «عما تعملون» بتاء على المخاطبة، فإما على إرادة أهل الكتاب أو أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، وعلى الوجهين، فهو إعلام بأن الله تعالى لا يهمل العباد ولا يغفل عنها، وضمنه الوعيد، وقرأ الباقون بالياء من تحت" [1] .
وكذلك قال الرازي حيث أخذ بكلا القراءتين:"إنا إن جعلناه خطابًا للمسلمين فهو وعد لهم وبشارة أي لا يخفى على جدكم واجتهادهم في قبول الدين، فلا أخل بثوابكم، وإن جعلناه كلامًا مع اليهود فهو وعيد وتهديد لهم" [2] .
القول الراجح:
هو الأخذ بكلا القراءتين، كما هو منهج ابن عاشور، وأن لكل قراءة معناها كما بين ذلك جمهور المفسرين، وعلى كلتا القراءتين فهو: إعلام بأن الله تعالى لا يهمل أعمال العباد، ولا يغفل عنها وهو متضمن الوعيد.
قال الألوسي:"وقرأ ابن عامر، وحمزة، والكسائي (تَعْمَلُونَ) بالتاء فهو وعد للمؤمنين، وقيل: على قراءة الخطاب وعدلهم، وعلى قراءة الغيبة وعيد لأهل الكتاب مطلقًا، وقيل: الضمير على القراءتين لجميع الناس فيكون وعدًا ووعيدًا لفريقين من المؤمنين والكافرين" [3] .
(1) المحرر الوجيز / ابن عطية، ج 1، ص 222.
(2) التفسير الكبير / الرازي، ج 2، ص 106.
(3) روح المعاني / الألوسي , ج 1 , ص 409.