فهرس الكتاب

الصفحة 539 من 980

أحدهما: أن ذكر الأرحام فيما يتساءل به لا معنى له في الحض على تقوى الله، ولا فائدة فيه أكثر من الإخبار بأن الأرحام يتساءل بها، وهذا تفرق في معنى الكلام وغض من فصاحته، وإنما الفصاحة في أن يكون لذكر الأرحام فائدة مستقلة.

والوجه الثاني: أن في ذكرها على ذلك تقريرًا للتساؤل بها والقسم بحرمتها، والحديث

الصحيح يرد ذلك في قوله - صلى الله عليه وسلم: «من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت» [1] .

وذكر الرازي في تفسيره الوجوه التي ذكرها العلماء والتي تقتضي فساد هذه القراءة فقال:

"أولها: قول أبي علي الفارسي: المضمر المجرور بمنزلة الحرف، فوجب أن لا يجوز عطف المظهر [2] ."

وثانيها: قول علي بن عيسى: إنهم لم يستحسنوا عطف المظهر على المضمر المرفوع , فلا يجوز أن يقال: اذهب وزيد، وذهبت وزيد بل يقولون: اذهب أنت وزيد، وذهبت أنا وزيد. قال تعالى: {فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا} [3] مع أن المضمر المرفوع قد ينفصل فإذا لم يجز عطف المظهر على المضمر المجرور

(1) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الشهادات، باب كيف يستحلف، ج 2، ص 951، ح- 2533، ومسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب النهي عن الحلف بغير الله تعالى، ج 3، ص 1267، ح- 1646.

(2) انظر الحجة للقراء السبعة / الفارسي، ج 2، ص 62 - 63، وتفسير الرازي، ج 3، ص 480

(3) سورة المائدة، الآية (24) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت