فهرس الكتاب

الصفحة 536 من 980

أباه جمهور النحاة استعظامًا لعطف الاسم على الضمير المجرور بدون إعادة الجارّ، حتّى قال المبرّد: «لو قرأ الإمام بهاته القراءة لأخذت نعلي وخرجت من الصلاة» وهذا من ضيق العطن وغرور بأنّ العربية منحصرة فيما يعلمه" [1] ."

وممن استحضر هذه القاعدة من المفسرين وذهب إلى ما ذهب إليه ابن عاشور: الرازي والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير، والألوسي، والقاسمي، حيث ذكروا كلا القراءتين وأخذوا بها وبمعناها , وذلك بناء على أن كلا القراءتين متواترتان [2] .

في حين أن الشوكاني وقف موقفًا مختلفًا حيث أخذ بقراءة الجر مع أنه لا يرى أنها متواترة، وإنما احتج بها لورود مثلها في أشعار العرب، كما في قول بعضهم:

وحسبك والضحاك سيف مهند ...

وقول الآخر:

وقد رام آفاق السماء فلم يجد ... له مصعدًا فيها ولا الأرض مقعدًا

فسواها في موضع جرّ عطفًا على الضمير في فيها.

ومنه قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ} [3] [4] .

(1) التحرير والتنوير، ج 3، ص 217 - 218.

(2) انظر التفسير الكبير / الرازي، ج 3، ص 479، والجامع لأحكام القرآن / القرطبي، ج 5، ص 9، والبحر المحيط / أبو حيان، ج 3، ص 167، وتفسير القرآن العظيم / ابن كثير، ج 3، ص 334، وروح المعاني / الألوسي، ج 2، ص 396، ومحاسن التأويل / القاسمي، ج 3، ص 8.

(3) سورة الحجر، الآية (20) .

(4) انظر فتح القدير / الشوكاني، ج 1، ص 418.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت