تعالى من سورة التغابن {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [1] , ومنهم من قال بأنها محكمة , وآية التغابن مبينة ومخصصة.
وقد ذكر هذا الخلاف ابن عاشور في تفسيره وبيّن بأنه لا تعارض بين الآيتين , فقال:"وهذه الآية أصل عظيم من أصول الأخلاق الإسلامية. والتَّقوى تقدّم تفسيرها عند قوله تعالى: {هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} [2] , وحاصلها امتثال الأمر، واجتناب المنهي عنه، في الأعمال الظَّاهرة، والنَّوايا الباطنة."
وحقّ التقوى هو أن لا يكون فيها تقصير، وتظاهر بما ليس من عمله، وذلك هو معنى قوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} لأنّ الاستطاعة هي القدرة، والتَّقوى مقدورة للنَّاس. وبذلك لم يكن تعارض بين الآيتين، ولا نسخ، وقيل: هاته منسوخة بقوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} لأنّ هاته دلّت على تقوى كاملة كما فسَّرها ابن مسعود: أن يطاع فلا يعصى، ويُشكر فلا يكفر، ويذكر فلا يُنْسى، ورووا أنّ هذه الآية لمَّا نزلت قالوا: «يا رسول الله من يَقوىَ لهذا» فنزلت قوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} فنسَخَ هذه بناء على أنّ الأمر في الآيتين للوجوب، وعلى اختلاف المراد من التقويين" [3] ."
ورجّح ابن عاشور كما تقدم أن الآية محكمة، وأن آية التغابن مبينة
(1) سورة التغابن، الآية (16) .
(2) سورة البقرة، الآية (2) .
(3) التحرير والتنوير / ابن عاشور، ج 3، ص 30.