فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 1289

والصواب عندي أن يكون"اندَرَأوا عليه. . . ."أي هجموا واندفعوا، ومن قرأ النص عرف أن هذا هو حق السياق، وكذلك في ص 110"وفارس ميدان البيان، وذات صدر الزمان"وفي نسخة"وأذات"وكلاهما ليس له معنى، وهو محرف عن"ودُرَّة"أو أي شيء يكون حليًا للصدر. . . ونحن لا نتتبع وإنما نقلب بعض أوراقه الآن على غير ترتيب، ومع ذلك فهو أجود بكثير من أغلب كتب المستشرقين.

هذا. . .، وليس كل المستشرقين ممن يصح الاعتماد عليهم في كل شيء، فقد طبعوا كثيرًا من الكتب. . .، وأقل كتاب وأردأُه مما يطبع في مصر هو خير من مثل هذه الكتب. فلو أخذت مثلًا"كتاب الزُّهرة"لابن داود الظاهري، الذي طبعه الأستاذ"لويس نيكل"بمساعدة الأخ"إبراهيم طوقان" (*) ، لوجدت أكثره خطأً، بعد الذي بذله الأستاذ طوقان في الاستدراك عليه. . . ولو شئنا أن نضرب المثال بعد المثال على ذلك لضاق المكان عن إتمام ذلك.

أما مباحث المستشرقين فهذه هي موضوع الإشكال كله، والمستشرقون -كما لا يشك أحد- ثلاث فئات: فئة المتعصبين الذين تعلموا العربية في الكنائس لخدمة التبشير، وهم الأصل، لأن الاستشراق في أوله كان قد نشأ هنالك بين رجال الدين. . . وفئة المستشرقين الذي يخدمون السياسة الاستعمارية في الشرق العربي، وفئة العلماء الذين يظن أنهم تجرّدوا من الغرضين جميعًا. . .

فأما الفئة الأولى والثانية فما نظن أكثر أقوالهم في المباحث الإسلامية إلا جانحًا إلى غرض أو مركوسًا [1] بقوله إليه، وهم أكثرية المستشرقين، ولا نظن أن كلام هؤلاء مما يمكن أن يعتمده أحدٌ إلا أن يكون مفتونًا جاهلًا. وأما الفئة

(*) ترجم الأستاذ بدوي هذا الإسم فجعله"توقان"! ! شاكر.

(1) مركوسا: ركس الشيءَ وأركسه: قَلَبَه ورَدَّه إلى أوله. وفي التنزيل العزي وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا"، أي رَدَّهم إلى الكفر."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت