فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 715

وأسامة بن منقذ من قلعة شيزر، وهذه قلعة إسلامية عظيمة، بعض المؤرخين يقولون أن أهلها فيهم بعض تشيُّعٍ، والصواب أن أسامة بن منقذ لم يكن كذلك، ولا يدل شيء على ما يقولونه، بل وجدنا أنهم من أشد الناس محاربة للإسماعيلية، كما فعلت أمه عندما وضعت أخته على الرَّوْشَن -النافذة- وجهزتها لترميها في الوادي إذا حضر الإسماعيلية؛ لئلَّا تقع في أيديهم.

والشاهد أن هذه القلعة كان لها دور عظيم ومواقع مشهودة في محاربة الصَّليبيين، حتى هلكت هذه القلعة بعد خروج أسامة، حيث خرج بطريقة مؤلمة لحسد عمّه له، الذي جاءه في الليل وأقامه من النوم، وأخرجه من القلعة وقال له اذهب فأنا لا أستطيع أن أنام مرتاحًا في القلعة وأنت فيها!، مع أن عمه أخذ إمارة القلعة من أبيه بعد تنازله عنها، وكان زاهدًا، شجاعًا، كاتبًا للقرآن، وهو متأثر بأبيه كثيرًا.

فبعد أن خرج من هذه القلعة بمدة، أحاطتها نيران فأهلكتها كلَّها، وبادت هذه القلعة، وهذه القلعة ليس لها أثر. لكن أسامة بن المنقذ أبقى ذِكر هذه العائلة، يقول واحد من عائلة الرنتيسي في لقاء له:"جزى الله الشيخ عبد العزيز الرَّنتيسي خيرًا، فقد شَهَر عائلتنا، لم يكن أحد يعرفها، حتى جاء فصارت أشهر ما يكون"، فقد يأتي الرجل فيُشهر العائلة والقبيلة، وهذه قيمة الرجال في هذا الباب.

وهذا أسامة بن منقذ وُلد سنة 488 هـ أي نهاية القرن الخامس الهجري، وتوفي سنة 584 هـ، أي أنه عاش 96 سنة، وهذه عِظة وعبرة فأنه ما ترك مظانَّ الموت إلا وأقبل إليها. وذكرتُ أنه وُلد قبل أربع سنوات من أول حملة صليبية، وهذا ما ذُكر في كتاب (الحروب الصليبية في المشرق) لسعيد أحمد برجاوي، وهو من أفضل ما كُتب في الحروب الصليبية، وقد قرأت معظم ما كتب فيها -إن شاء الله تعالى-، لكن هذا الكتاب هو أفضل كاتب في بيان مسارها وآثارها ونهاياتها.

وهذا الكتاب أكاد أجزم أنكم لا تجدوه في السوق، فقد سرقه بأصله ووصفه أمين معلوف، وهو لبناني يعيش في فرنسا، ويكتب بالفرنسية وتُترجم كتبه ولها سوق، فمن الكتب التي كتبها: (الحروب الصليبية كما رواها العرب) ، وهو كتاب مشهور، ولما تُرجم للعربية وقرأته، -وكنت قد قرأت هذا الكتاب أكثر من مرة قراءة استيعابية ومرة بعد مرة-، وجدتُ أن الرجل قد سرقه حرفًا بحرف. مع أن هذا الرجل لأمانته العلمية وشهرته اختير عضوًا للأكاديمية الفرنسية، وهي أكبر أكاديمية في العالم للناطقين والمفكرين باللغة الفرنسية -الفرنكفونية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت