فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 715

جاء إلى قصة زواج ابنة سعيد بن المسيب لما طلبها عبد الملك بن مروان لابنه فرفض وأعطاها، قصة موجودة في التاريخ صغيرة، فجاء الرافعي وصنع منها قصة كبيرة، كيف جلس الشيخ، وكيف تعلَّم وكيف زوَّج ابنته، وكيف ذهب إلى بيته، فصنع منها قصة كبيرة كما تخيلها، وهي ذُكرت في التاريخ فقرة!.

والذي يُعينك أن تُوجد هذا الخيال لصناعة القصة هو إدراكك للحياة الاجتماعية التي يبثُّها مثل كتاب (الاعتبار) .

دعكم من الصراع السياسي في أول الكتاب، فقد وجدت العامة استثقلوا الكتاب في الصفحات الأولى، لأنه عن الصراع السياسي بين الأمراء. كأننا أمام فيلم يُصوَّر في الظلام، بعد ذلك تتفتَّح لك جوانب الحياة فيما أراده الأستاذ علي الطنطاوي من النزول إلى حياة الناس، بعيدًا عن الصراع السياسي بعيدًا عن القتل والاغتيال، تكتشف الحياة الاجتماعية في حروب الصليبيين، تكتشف الإفرنج من خلال سوقه لأخبارهم، حياة بكاملها.

لذلك من أسباب اهتمام المستشرقين بهذا الكتاب هو كيف يرى العرب -أي المسلمون- الغازي الأجنبي، وأسامة رجل معاصر لذلك عاش تقريبًا مائة عام، وُلد قبل أول حملة صليبية دخلت بلاد المسلمين بأربع سنوات فقط، فعاشها من أولها حتى أنهى عمره رجلًا يقارب المائة -تقريبا 96 عامًا-، خاتمًا حياته منفردًا معتزلًا يقدم له ما يجب أن يقدم من قِبل صلاح الدين -رحمه الله-.

وأهمية هذا الكتاب أنه ينزل للحياة الاجتماعية بعيدًا عن الأسماء العظيمة، أخبرنا عن علماء استشهدوا ولمَّا حاولت في تجربة سابقة لقراءة هذا الكتاب أن أبحث عن ترجمة لهؤلاء العلماء لم أجدهم، مثلًا الحلحولي العالم الذي وقف كما وقف ابن تيمية، فهاجم الصليبيين حتى قُتل هو والإمام الزاهد معه.

مثلًا الزُّمركل هذا اللص الإسلامي النظيف الذي لا يسرق إلا من الصليبيين!، فيأكل ويشرب ويأتي بأفضل الخيول للقادة المجاهدين. ولفتات رائعة في الشجاعة، لا تجدها إلا في هذا الكتاب.

إذًا الأمر الأول: يجب أن نذهب إلى جوانب الحياة لنرى عظمة الإسلام، يكشف لنا الشجاعة والوفاء وكيف كانت الأمة تعيش.

الأمر الآخر الذي يدعونا إليه الكتاب بهذه القراءة، هو ضرورة كتابة تاريخنا الذي نعيشه حتى لا يُكتب من قِبل غيرنا، فأسامة بن منقذ شاعر أديب فارس أمير، لكنك حين تقرأ كتابه كأنه صديق لك يتحدَّث معك، ما الذي يمنعك أنت -بكل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت