فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 715

والمثال الذي بين أيدينا كتاب (الاعتبار) على ماذا يصنَّف؟ هل هو كتاب سيرة ذاتية؟ الجواب نعم، هل هو كتاب تاريخ؟ هل هو كتاب موعظة؟ هل هو كتاب رصد اجتماعي؟ هل هو كتاب أدب؟ الجواب على كل ذلك نعم. والتصنيفات هذه حذَّر منها علماء الأدب، مثلًا هذا شعر رثاء وهذا شعر مدح، فهي تصنيفات قاتلة لا تصلح إلا للضبط العام والنَّمطية، وهذه كتبتها في بحثي عن المنافقين في (مجلة المنهاج) ، خذوها عني: النمطيَّة توضع لتسهيل العلوم لكنها لا تصلح لسلوك دروب العلوم.

النمطية أي السياق الواحد، فيأتي بعض الناس ويضعون المجتمِعات في مكان والمختلِفات في مكان، وهذه النمطية وُضعت من أجل ضبط العلم، لكن إذا سلكت العلم من خلالها تدمّره، ومثال ذلك ما يُسمى بالقواعد الفقهية، هي وُضعت لضبط العلم، لكنك إذا اقتصرت عليها تدمّر لديك النظر الأعلى.

ولذلك هذا الكتاب لا يصح أن يأتي أحد ويضعه في تصنيف معين، هذا -كما يقولون- من الكتب المتفرِّقة المفاهيم؛ أي جامعة، والحق أنه لا يوجد كتاب تستطيع أن تبُرِّئه من معانٍ أخرى غير ما وُضع له، هذه التصنيفات لا تصلح لطالب علم؛ يجب عليه أن يقرأ الكتاب من غير النظر إلى ما وُضع فيه من نمط.

• المحور الثاني:

قضية مهمة ذكرتها لما نقدت الأستاذ شاكر، عندما قال أن هؤلاء الأئمة: الجبرتي، وابن عبد الوهاب، وعبد القادر البغدادي، والزَّبيدي -صاحب (شرح القاموس) -، قال: هؤلاء كان عندهم مقدمات صناعة الحضارة الإسلامية وإعادتها إلى جادَّتها، وقلت: هذا كلام غير صائب؛ لأن صناعة الحضارة الإسلامية تتعلَّق بأمة ولا تتعلق بأفراد وأبطال منفردين.

فالزبيدي يعكف على كتبه ويُبدع في اللغة دون أن يكون له حراك داخل الأمة يحّركها نحو مقاصدها، هذا لا يصنع حضارة!

الجبرتي يجلس في بيته ويكتشف مبادئ علمية جديدة، هذا لا يصنع حضارة!

إنما الذي يصنع الحضارة هي الأمة، وقد تُصنع الأمة من خلال رجل أو رجال، لكن لا بد من الأمة لصناعة الحضارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت