فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 715

فإياك أن تقرأ نصًا متعلقًا بالنص قبل أن تقرأ النص نفسه. وهذه مَهَمَّة خطيرة، فقد يكون القارئ مبتدئًا، لكن يجب أن تمرِّن نفسك على سلوك الدُّروب المتعلِّقة بالكتاب، فتقرأه بنفسك وتتأمله، ثم تذهب إلى الناقد فتنظر هل هو مصيب أم لا؟ هل وصلت إلى ما وصل إليه؟

وقال لي ابني: قرأت كتاب (الاعتبار) فكنت أبحث عن القصص التي كنت تُلقيها علينا، ففاته الكثير، والكتاب مليء، لكنه ذهب للقصص التي أظهرتُ من جمالها، وفاتته القصص التي تُشكِّل الاعتبار الذي أراده أسامة بن منقذ.

إذًا عليك أن تقرأ الكتاب بنفسك، تأمله بنفسك، وراجعه بنفسك، وهي مسألة مهمة لأنها غاية في الصعوبة، فالنقد والنظر لا يقدر عليه المبتدئ لكنه يتمرَّن.

وذكرنا سابقًا أن القراءة تولِّد القراءة، ومن معانيها أنك تقرأ الكتاب والرد والنقد والجدل الذي يدور حوله، لكن أولًا اقرأه أنت، لتستكشف نفسك، هل استطاع الكتاب أن يسرقك؟ هل استطاع الكتاب أن يُقنعك مع أنه باطل؟ هل استطاع الكتاب أن يلتهم ذهنك؟

وقلنا أن من مهمَّات الكاتب أن يسرقك، وأن يُلغي على شخصيتك، يزين لك ما في داخل أحشائه فيسرق ذهنك، فإياكم وهذا.

وذكرت في (فن القراءة) نموذج جبران خليل جبران، وهو كاتب لبناني كان يكتب بالعربية والإنجليزية، وعامة ما كتب بالإنجليزية، وهو ممن عاش في الغرب مع ميخائيل نعيمة وإيليا أبو ماضي. يقول ميخائيل نعيمة:"كنا نجلس مع جبران فنراه صار يريد أن يصبح مثل شخصية نيتشه عندما قرأ كتاب (هكذا تكلم زرادشت) "، وهو كتاب مهم في بيان فكرة نيتشه في موت الإله وظهور الإنسان العظيم، فكان يحاول أن يقلد صورة الإنسان العظيم، وهذا معناه أن الكتاب التهمه!، فعليك أن تجعل بينك وبين الكتاب حاجزًا.

فاقرأ بنفسك، وإذا أنشأ الكتاب نصًا ناقدًا، فعليك أن تقرأه باعتباره نصًا جديدًا قراءة واعية لتكتشف عدله من ظلمه، فهاتان قضيتان يجب أن نعتني بهما.

من الأخطاء التي يقع فيها القارئ موضوع التصنيفات إلى كتب تاريخ، أدب، حديث، فقه، هذه تصنيفات يجب على القارئ أن يلغيها إذا أراد القراءة الواعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت