فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 715

أمر آخر قد تستغربوه، هو لغة الناس حينئذ، أسامة بن المنقذ فارس وأديب وشاعر، وهذا معروف عنه، وله ديوان شعر، ومع ذلك لمَّا تكلم في (الاعتبار) لم يُقِم شأنًا للغة، بل تكلَّم بلغة العوام في عصره، تجد كلمة (إيش) و (شو) و (ليش) وأحيانًا يقدِّم ما لا يُقدَّم على طريقة العوام، فيمكن بهذا أن تعرف لغة العرب في القرن الخامس الهجري.

وتعرف أيضًا المستوى الديني، حيث ذكر أقسام العلماء وشأنهم في الحروب.

هذا يجب أن تتعلمه، عندما تقرأ النص تُقلِّبه كالجوهرة؛ لها جوانب متعددة، في كل جانب تُعطيك من الألوان الزاهية المبهرة ما لا تجدها في الجانب الآخر، لذلك تحتاج إلى تقليب.

أما القراءة مرة واحدة فهذه لا تصلح إلا لروايات الحب والغزل، فهذه مثل العلكة، هناك بعض الكتب والقصص مثل العلكة -وهذه تسميتي- لأول دقيقة حلوة ثم تتحول إلى بلاستيك، كتب فاسدة لا قيمة لها، فقط عليها غلاف جميل ثم إذا عُدت إليها لا تجد فيها منفعة.

أما الكتب العظيمة يُشبّهونها بالمسك، كلما تقادم الزَّمن عليه ازداد طِيبًا وأهمية، مثل العود كلما زاد الزمن عليه زاد جمالًا.

· النقطة الثانية: (النص ونص النقد)

من خلال تجربتي مع هذا الكتاب قراءة وتعليمًا له وتنبيهًا لأهميته، أخرج بهذه النتيجة: لا تقرأ نصًّا قبل النص، لأن النَّقد نص؛ إذا سمعت عن كتاب فاذهب إليه مباشرة، إذا أردت أن تقرأ كتابًا إياك أن تقرأ نقده لا ذمًا ولا مدحًا ولا دراسة قبل أن تذهب إلى الكتاب أولًا فتقرأه كله.

لا تجعل غيرك يصنع لك دروب الكتاب. النَّقد عند العوام تعني السلبية، وهذا غير صحيح، بل هو قراءة تُنشئ نصًا يحتمل السلبية أو الإيجابية أو مجرد الشرح والإفاضة، لذلك بعض الناس يذهبون إلى كتاب (الاعتبار) بعد أن يسمعوا ما قاله أبو قتادة عنه، ألغِ ما سمعته عنه، الكتاب نُقد كثيرًا، تكلَّم عنه المستشرقون، تكلم عنه النصارى، تكلم عنه بعض الدَّارسين وأخذوه رسالات للماجستير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت