تريد أن تعرف كيف كان الأمراء يربُّون أبنائهم، كيف رُبّي أسامة بن منقذ؟
فإذًا النص الواحد لا يُخرج كنوزه بقراءة واحدة. من أجل هذا قلنا: النص له قراءات، يجب أن تفهمها، يجب أن تعرفها، يجب أن تنظر فيها، ولابد أن تُقلِّب النص حتى تعلم منه جميع جوانبه، هذه القراءات هي التي توسِّع لديك المدارك فتنتج.
أسامة بن منقذ أراده لعنوانه، دائمًا الأئمة يضعون سرّ كتبهم في عنوانها، الآن تجد العناوين السيف البتار على الأشرار الكفار، أو الرد القويم على المجرم الأثيم!. هذه عناوين اليوم يتفنَّون بها فتُظهر جهالات ولا تظهر علومًا، فقط السجع الممقوت. لكن الأئمة الأوائل كانوا يضعون العناوين ويُفرغون فيها إبداعهم، كما قلنا مرة أن الأئمة يُفرغون إبداعهم في المقدمات، كذلك يهتمون بعناوين الكتب اهتمامًا عظيمًا ولا يتكلَّفون.
إذًا النقطة الأولى من المحور الأول: لا يمكن للمرء أن يأخذ كل مكنونات النص من قراءة واحدة، لا بد أن تعود إليه مرة بعد مرة كلما احتجت إليه.
إذا أردت أن تُحضّر درسًا كيف كانت الأمة الإسلامية تربي أبناءها في وقت الحروب الصليبية، ترجع إليه تفتش، تجد الشجاعة والأمانة، تجد العجائب، لتعرف كيف استطاعت الأمة أن تهزم الصليبين.
إذا أردت أن تعرف نظرة المسلم إلى الإفرنجي، هذا باب يُفرغ له أسامة قصصًا كثيرة.
وننبه هنا كلمة"الحروب الصليبية"لم توجد قط في تاريخ الإسلام، إنما هي"حروب الإفرنجة"، والحروب الصليبية هو عنوان قاله الإفرنج -الغرب-، لم توجد هذه الكلمة في كتب السلف قاطبة ممن حضروا هذه الحروب أو وصفوها بعد ذلك.
وتجد أسامة يُنصفهم عندما يتحدَّث عنهم؛ عندما يتحدَّث عن شجاعتهم يُنصف، وعندما يتحدث عن أخلاقهم يُنصف، ليس عندهم غيرة وليس عندهم نخوة، وأنت تستطيع أن تدرك هل يتكلم كلام الحاقد أو كلام العدو، أم يتكلم كلام المنصف، فتراه يُحدِّث بما رأى، عندما يكون المدح يمدح، وعندما يكون الذم يذم.
إذا أردت أن تعرف نموذج المجتمع الغربي في رقيّه العلمي أو هبوطه بالمقارنة بالأمة المسلمة، يتكلم عن موضوع الطب، قرأت له قصة ربما مررتم عليها، من العجب العجاب كيف أُرسل الطبيب لأجل أن يعالج النصارى، فقتل الطبيب الإفرنجي الزوج والزوجة وارتاح!