فإذًا ما الذي نستفيده؟ لا نجد كثيرًا مما يتعلّق بالتفسير، إنما هو الأشياء المعروفة في كتب التفسير يلقيها، وهو مقصده من التفسير هذا أن يبيّن أن هذه السورة هي خاتمة العلاقات الدولية بين المسلمين وغيرهم، خاتمة الأحكام التي ينبغي على المسلم أو يجب على المسلم أن يأخذ بها في علاقته الدولية مع الآخرين، لأن خاتمة هذه السورة العلاقة بين المسلمين وغيرهم.
إذًا الجزء المتعلّق بالتفسير قليل جدًا، فماذا بقي؟ ماذا ممكن أن نستفيد من البقيّة هذه والصفحات الكثيرة من التفسير؟ فأنا أجملت لكم بعض ما فيها من مواضيع يمكن أن نستفيد بها، وبها نختم إن شاء الله.
أولًا نجد في هذا التفسير كذلك أن الشيخ يمدح جماعات ليست من الإخوان المسلمين، وأنا لي كلمة من الأمانة أن أقولها، يعني مثلًا عندما يتكلّم الشيخ عن جماعة الفنّية العسكرية، الشيخ صالح سرية، وكارم الأناضولي، ويقول بأن مرافعة كارم الأناضولي في المحكمة تُعد وثيقة تاريخية ستبقى أقوى من كلّ كلمات مشايخ الأزهر -وسنأتي إلى نقده للمؤسّسات الدينية-.
وصالح سرية في الحقيقة هو ضحية من ضحايا الإخوان، وللذكر المخابرات المصرية لما أعدمته قالت إنه من حزب التحرير لأنه فلسطيني، لأن من كوّن حزب التحرير كما تعلمون تقي الدين النبهاني وهو فلسطيني فيمكن نسبة التهمة إليه، والصواب أن صالح سرية من الإخوان مسلمين، وهو كان مسؤول الكفاح المسلّح الفلسطيني في العراق، وكان تحت إمرة الدكتور عبد الكريم زيدان قبل حلّ الإخوان المسلمين فهو منهم لكنه لما طُرد من العراق من قبل صدام حسين أو هرب، صدام حسين كان هو الحاكم الحقيقي زمن البَكر، وهرب إلى سوريا ثم إلى مصر، وجاء التنبيه عليه والتحذير منه من قبل الإخوان المسلمين، بالرغم أنه استقبله بعض الإخوان المسلمين مثل الحاجة زينب الغزالي، وهي على طريقة الشيخ عبد الله عزام هي من الإخوان المسلمين ولكن عالمية، يعني منفتحة، وهذا مما يُذكر من فضائلها عليها رحمة الله.
فاستقبلته هناك وكوّن تنظيمًا جهاديًا، وهو من أوائل التنظيمات الجهادية التي تؤمن بعسكرة التنظيم ضد الأنظمة هذه وإسقاطها عسكريًا لأنه رجل عسكري وعبقري.