فلذلك التفسير فيه قليل، وليس فيه شيء جديد كثيرًا، هو فيه بعض اللمحات الرائعة، ويشهد الله أنه فُتح عليّ فيها قبل أن أقرأ ففرحت، وأنا في هذا فاضح لنفسي، لأنه مرات تأتي عليك الوارد من المعاني فتفرح لها ولكن تخاف هل هي صحيحة أو غير صحيحة فإذا قرأت أن عالمًا قد سبقك، لأن الإخلاص ضعيف والله أعلم به، فأنت تفرح وتحزن؛ أما فرحك فبأن ما أتيت به هو مما أتى به الآخرون من العلماء. وأما أنك تحزن فبأنك لو قلتها بنفسك ما أحد يصدقك أنك أنت أتيت بها بحالك ويقولون قد سرقتها، ولسنا بالغي درجة إمام الأمة وعالم هذه الملّة الإمام الشافعي عندما قال ليت هذا العلم تعلّمه الناس مني ولا يُنسب إليَّ، هذه مراتب تُقطع دونها الأعناق بالنسبة للناس في هذا الزمان.
فمثلًا له فوائد لا أدري إذا سُبق فيها مثل قضية في سورة التوبة لماذا جاء قوله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} ثم جاء بعدها {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ} فجعل هذا جوابًا على قضية الرزق، {وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ} فجاء الجواب بالجزية {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ} فمثل هذه من الشيخ وهي قليلة جدًا في الكتاب حقيقة.
الشيخ في بداية التقسيم واضح أنه متأثّر بطريقة سيد، بل أخذ كلامه بحرفه، يعني الشيخ عبد الله عزام عندما جاء إلى سورة التوبة قسّمها إلى مقاطع على طريقة سيد.، وسيد في هذا أول من أتى بهذا الفن، لا يعني أنه غير موجود، أتكلم عن كتابة، وهذا يُقال له، هل في (ظلال القرآن) لسيد قطب فيه تفسير؟ فيه تفسير، لكن هو سماه (ظلال القرآن) أي انطباعات القرآن على نفسه، فسيد هو أول من قسّم السور الطوال إلى موضوعات، وحتى المفصّل، وحتى المثاني، فهو يقسّم السورة إلى موضوعاتها؛ يقول هذه فيها أربعة مقاطع، خمسة مقاطع، ستة مقاطع، وهكذا، فالشيخ عبد الله عزام في الدرس الثاني من دروس تفسير سورة التوبة قسّم سورة التوبة إلى سبعة مقاطع على طريقة سيد قطب، يعني أخذ الكلام بنفسه.
بل إن سيد لما جاء إلى المقطع الأول عدّ الآيات، قال من 1 لـ 28 هو المقطع الأول، ثم بعد ذلك لم يعد، وإنما ذكر جملةً، بل ذكر في المقطع الرابع أنه أطول المقاطع وهو يزيد عن نصف السورة، هذا أخذه الشيخ عبد الله عزام -رحمه الله- وهو من تأثّره به، وكان يحب سيد كثيرًا، ويحب (الظلال) كثيرًا عليه رحمة الله.