فهرس الكتاب

الصفحة 707 من 715

وهذه أنا أعتقد بأنها من سرّ عظمة هذا الشيخ في اختيار الله له، الشيخ ليس صداميًا لجماعته. هناك كثير ممن خرجوا من الجماعة وسبّوا عليها وتكلّموا، أما الشيخ فقد بقي دافئًا، لكن تحت كلمة"دافئًا"وهذا بإقرار كل من كان في الإخوان ثم صار على وِفق طريقة الشيخ عبد الله عزام -هذا بإقرار، أنا سألت العشرات لا الواحد والاثنين- ممن كان إخوانيًا ثم صار على طريقة الشيخ عبد الله عزام ومشى في طريقه فتسأله تقول له ماذا تقول في هذا الكتاب؟ يقول: كُلّه ردّ على الإخوان المسلمين!

فهو صحيح بقيت علاقته دافئة، لكن في الحقيقة من قرأ كتبه وكان عالمًا بالإخوان المسلمين وحياة الشيخ معهم علم أن الكثير مما كتبه هو انتقاد، ولكنه انتقاد الرجل الأديب الخلوق الذي لا يثرّب ولا يسبّ ولا يطعن.

يعني هذه محاولة لفهم عمود الصورة فيه وكيف ترقّى الشيخ في استيعابه لكل الحركات، تستطيع أن تقول إن الشيخ صار سلفيًا، وصار جهاديًا، ويكفي أن نقول صار مسلمًا فوق الشعارات، هذه أفضل. علينا أن نقول صار قرآنيًا فوق الشعارات، وصار مسلمًا فوق الحزبيات. هكذا الأمر في حياة الشيخ وأمره معهم.

النقطة التي تتعلّق بهذا التفسير:

قيل قديمًا عن تفسير الرازي (التفسير الكبير) فيه كل شيء إلا التفسير! تعلمون هذه الكلمة قيلت يومًا عن تفسير الرازي، والحقيقة أن الرازي فيه تفسير عظيم، وإذا أردت أن أفضح لكم الشيخ الشعراوي فاعلموا أن كثيرًا مما يقوله من نكت علمية يأخذها من الرازي، والشيخ الشعراوي محبٌّ لتفسير الرازي، ولكن لو أردنا أن نأخذ هذه الكلمة فنسحبها على تفسير لشيء مما يُقال له التفسير فنستطيع أن نقول بأن (في ظلال سورة التوبة) فيه كل شيء إلا التفسير على هذه الطريقة.

يعني الشيخ في تفسيره يبدأ بالمسألة العلمية التي بين يديه يقرأ الآية فيتكلّم عنها، وفقط بعد دقائق أو دقيقتين من الكتاب ربما لا تزيد عن خمس أسطر ومرات سطرين فقط يتكلّم ثم بعد ذلك يترك التفسير وما هو فيه، ويذهب إلى أثر عصاة القرآن أو هدى المهديين بالقرآن فيتحدث عنهم، ويبدأ الشيخ يذهب هناك حتى ينتهي الدرس في الساعة المحدّدة ربما كان يلقيه بين المغرب والعشاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت