يرى الإسلام إلا من حزبه، فأنت مهما تكلّم من جمال تبقى على حالة حذر منه وبينك وبينه جدار، تقول هذا يريد أن يأخذني إلى الجماعة، خاصة إذا كنت تعلم الجماعة ولك موقف إلى آخره.
وهناك أناس حتى لو كان من جماعة إذا قرأت له شعرت أنه يتكلّم عن الإسلام ولا يهتم ولا يلتفت إلى الجماعة، وفي هذه الحالة لا بد بأن يكون ثمة صراع بينه وبين الجماعة. لا بد! ابحث تجد هناك مشاكل بينه وبين الجماعة، في كونه يتحدّث عن الجماعة بحيث يسرق الناس إليه ويتحدث عن الإسلام.
لما خرج الشيخ عبد الله عزام من الجماعة -أنا قلت في آخر عمره، لكن لما بدأ حديثه عن الإسلام، حديث عن قضية أصلًا الجماعة لا توافق عليها. وهنا ليس سرًّا وأنا أعرفهم بالأشخاص أن الإخوان المسلمين عندنا في الأردن وفي غيرها أصدروا فرمانًا بعدم السماح بأي فرد من الإخوان أن يذهب للجهاد الأفغاني. وهناك من ذهب وجُمّد ثم فُصل؛ لأنه لم يستجب لأوامر القيادة.
فالشيخ عبد الله عزام لما ذهب للجهاد ذهب للجهاد ليس عضوًا في الإخوان، وبالتالي استوعب الأمة، كان يأتي إليه كل أحد. ويصارع الناس على اختلاف أطرافهم على ما يحمل من منهج هو وليس ما تحمله الجماعة، وبالتالي الجماعة لما رأت بعد ذلك بأن هناك ثمة انفلات من أفرادهم للذهاب إلى الجهاد ذهبت وكوّنت معسكرات، لكنها بعيدة عن الشيخ عبد الله عزام.
يعني كان هناك الشيخ عبد الله عزام يمثّل تيارً خاصًّا به اسمه عبد الله عزام والمجاهدين العرب بكل أطيافهم وأفكارهم، وتجد هناك مكاتب ومعسكرات خاصة للإخوان المسلمين.
بل إنني أجزم لكم أن هناك من قادة الإخوان من ذهب إلى أفغانستان ودخل إلى معسكرات الإخوان ورجع ولم يعرّج زائرًا مُسلِّمًا على الشيخ عبد الله عزام، وكان هذا يؤذيه ويؤلمه. وهذا أعلمه يقينًا.
ما يهمنا ليس الحديث عن ذكريات فقط ولكن الحديث عن الطريقة، بأن انعتاق المرء من الجماعة يجعل -مع أنه يبقى في الجماعة، يعني هو لم يُجمّد، ولم يُطرد، وفي آخر عمره عاد، لكنه صار (أُمميًا) ولم يعد حزبيًا، صار أُمميًا مسلمًا يعبر عن الإسلام من خلال رؤياه، ومن خلال ما يعيش، ومن خلال ما يتحدث.