فهرس الكتاب

الصفحة 705 من 715

محنته في أنه خرج هذا الشيخ من الجماعة، وهذا الخروج وهذه التربية التي عاشها جعلت منه شخصية عامة، ولكنها على ما تقدّم من الكلام وتكلّمنا فيه خرجت من إطار المؤسّسة إلى إطار الشعبوية.

لم يصبح الشيخ عبد الله عزام في يوم من الأيام رجل مؤسسة، ورجل مؤسسة يعني تبع الغرافة! يعني رجل يُدعى للمؤتمرات، وهكذا. وأنا أظن أن هذا تعرفونه، أنا أتكلم عن شيء واقع حاضر في أذهانكم لما يُسمى بالمنتديات الفكرية، المؤسسات الإسلامية، وهكذا.

فبقي الشيخ بعيدًا عن هذا العالم كلّيًا وانخرط في عالم الشباب، وعالم الشعبوية. صار أقرب إلى الناس وإلى الشباب، وبالتالي بدأ الشيخ يحمل رمزًا جديدًا.

الناس عندهم ذكاء يا إخوة، يعني الآن يمكن للإخواني أن يتاجر في سيد قطب في وقت من الأوقات، لكن سيد قطب يبقى شخصية عامة فوق مستوى الحزب. لماذا؟ لأنه حقّق ذلك.

لأن سيد قطب بنفسه في كتاباته لم يلتزم أن يكون إخوانيًا، ولم يتحدث عن حزب. يعني لو أن إنسانًا منصفًا جاء إلى سيد قطب وقرأ (الظلال) أين يجد الإخوان المسلمين فيها؟ يعني أين تستطيع أن تقول هو يعني في هذه الجماعة إخوان مسلمين؟ لا تستطيع. تعال إلى خلاصة الظلال في (معالم في الطريق) كما قال، تريد أن ترى هل هو يسحبك للإخوان؟ لا تجد هذا.

فهو يتكلّم عن الإسلام كما يفهمه بصورته الواقعية؛ فبقي سيد قطب شخصية عامة للجميع.

فنفس القضية نطبّقها على الشيخ عبد الله عزام. الشيخ عبد الله عزام لما بدأ يتحدّث عن جهاد، ويتحدث عن أمّة، ويتحدّث عن قضايا، وإذا استشهد لا يمتنع أن يتكلّم عن أي جماعة إسلامية أخرى، ويستشهد فيها في أنها صاحبة فعل وتأثير. إذًا خرج عن أن يكون مرجعًا أو ظلًّا أو جزءًا من الإخوان المسلمين إلى شخصية إسلامية عامة.

أرأيتم هذا الصراع بين أن يبقى المرء أسير جماعة، وبين أن ينطلق ليكون موضوعًا إسلاميًا عامًا؟ هذه القضية مهمة جدًا في كيفية انعتاق المرء حتى لو بقي في التنظيم. يعني هناك أناس من غير ذكر أسماء تقرأ لهم وكأنه لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت