فهرس الكتاب

الصفحة 704 من 715

ولكن نعود فنقول بأن الشيخ أوذي من جماعته كما أُوذي من غيرهم، ولكنه بقي معظّمًا لرموزها، ولرجالها؛ لأنه هكذا هي تربيته، لأنه لا يستطيع هو وقد ربّوه، يعني يُذكر فلان -ولا أريد أذكر الأسماء- هذا كان شيخه وأستاذه ومربّيه وينظر إليه أنه النموذج وهو في الثانوية مثلًا، فكيف يعني يخرج عليه ويسبّه ولا يحترمه؟!

ولكنهم آذوه لماذا؟ لأن الشيخ في موضوع الجهاد الأفغاني - وهذه منقبة عظيمة له- خرج عن إطار الحزبية تمامًا، وبالتالي أنا أعتقد أن الشيخ في وقت من الأوقات صار أكبر من الحزب في قضيّة لا أريد أن أقول في كل بلاد المسلمين ولكن في كثير من بلاد المسلمين. يعني لو أردت أن تقول عبد الله عزام أم الإخوان المسلمين في القضيّة الأفغانية؟ فعبد الله عزام وليس الإخوان المسلمين. لو أردت أن تقول عبد الله عزام للمسلمين في الغرب أم الإخوان؟ فعبد الله عزام وليس الإخوان المسلمين. وعبد الله عزام أم الإخوان المسلمين في الجزيرة العربية؟ عبد الله عزام وليس الإخوان المسلمين.

يعني صارت هذه الشخصية أكبر من التنظيم، لكنه لما رُبّي عليه بقي أسيرًا لداخلها. والحقّ -وهذا أخبر أكيد- أنه أعاد البيعة للتنظيم قبل وفاته وقبل استشهاده بستة شهور. يعني أحضروه إلى إسلام آباد وقام الدكتور أحمد العسّال الذي كان رئيس الجامعة الإسلامية وجدّد له البيعة للإخوان المسلمين، وهو لم يكن يرى نفسه في وقت من الأوقات أنه خرج من الإخوان. يرى أن هذا هو الطريق، هذا هو الدين، وبالتالي ينبغي أن تكون الإخوان المسلمين هي الدين.

وهذا الانفتاح الذي عليه الشيخ عبد الله عزام جعله مادحًا لكل جماعة بما فيها إلا من خلت من الإرادة، وخلت من العاطفة، فبقي خصمًا ولا نقول عدوًا، بقي هذا الشيخ خصمًا للتحرير ولم يلتق معهم في شيء. وأنا قرأت كل ما كتب، وكل ما قال، ولم أجده يومًا ذكر حزب التحرير بخير لأن تجربته معهم على هذا المعنى وهم يستحقّون في الحقيقة. يعني هو يرى هذا الجهاد ويرى عظمته، فيأتي واحد ويقول له هذا الجهاد الأفغاني هو حرب بين الإنجليز والأمريكان؟! ما تدخل مخّه وما يقبلها وما تنسجم معه!

وخلا من هؤلاء الشباب الذين يُسمون بالسلفيين وشغلهم هو تكفير الناس في أفغانستان، وتحقير العلماء لمجرّد أنه يعلم حديث ضعيف وحديث صحيح، فهؤلاء بقي على الخصومة معهم على طول الخط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت