فهرس الكتاب

الصفحة 701 من 715

إذًا تركيبة الشيخ هي تركيبة تربوية في الأساس، وهذا اختصاص ربّاني، ونشأ هو وغيره في نفس الميدان، وفي نفس جماعة الإخوان، لكن تجد الفرق كبير بينه وبين من يسعى ليلبس الغِرافة ويبحث عن الندوات والمحاضرات وبين من يريد أن يعيش في المعسكرات. فرق كبير!

فبالتالي محنة الشيخ كانت مع عصره، ومع جماعته في أنه كان يترقّى. وما دام أنه يعيش مع القرآن لا بد أن يترقّى، ولا بد أن يفهم، ولا بد أن يصل إلى مرتبة الله يريدها، ونسأل الله أن يكون قد نال ما ابتغاه في أرقى درجات ما يبتغيه المرء وهو الشهادة. يعني الوصول للشهادة تحتاج لمثل هذا الشيخ أن يترقّى، ولا شك أن الشيخ كان يترقّى:

أولًا ترقّيه في قضية تعاونه مع جماعته. هو عاش مع جماعة، هذه الجماعة له رؤى، وأغلب هذه الرؤى سياسية، بل لو قيل للإخوان المسلمين ما فقهكم؟ لا تجد فقهًا! بعض الناس يقول أعطني فقه الإخوان المسلمين؟ ما فيه فقه! وهم عندهم كروت متعدّدة، عند المحنة كما كتبت مرة يخرجون لك سيد قطب، ويبدأ الكلام عن الجهاد، والتوحيد، والبراءة من الشرك. عند المحنة فورًا سيد قطب!

والناس لم يعرفوا أن هناك خلافًا بين سيد قطب وبين مدرسة الإخوان الرسمية إلا في أوقات متأخّرة، أن سيد لا يمثّل المدرسة الإخوانية تمثيلًا تامًا. هو منهم على معنى ولكن يخالفهم على معاني.

وأحدهم مرة سُئل سيد قطب يقول كذا، قال نحن لسنا من جماعة سيد قطب، نحن من جماعة حسن البنا. فيوجد هذا الفرق، ولكن الإخوان يستخدمون هذا عند المحنة، يستخدمون هذه الأوراق، ولكن عند المصالحة، وعند فتح الأبواب فورًا يخرجون لنا نموذج حسن هضيبي في جانب مثلًا، عمر التلمساني باعتباره الصورة الأكثر وضوحًا في التعامل المتساهل جدًا لدرجة شرب السيجارة وسماع الموسيقى! وهكذا، يعني الأوراق كثيرة عندهم.

فبالتالي لا يستطيع أحد أن يقول هذا فقه الإخوان المسلمين، لا يوجد عندهم فرق. هم جماعة براجماتية يتعاملون بحسب الواقع، وعندهم الأوراق كثيرة؛ ممكن تخرج تطرّف، ممكن تخرج تساهل، ممكن تخرج تميّع، وبحسب الحاجة، وبحسب الظرف، وبحسب الرؤية الخاصة للفقيه. يعني يمكن للرجل أن يكون صوفيًا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت