النقطة الأخرى في قضية الشيخ عبد الله عزام أنه نشأ في فترة تجاذبت فيها الأفكار. هذا كلّه الذي أقوله لو قرأتم (في ظلال سورة التوبة) تجدونه. (في ظلال سورة التوبة) هو الكتاب الجامع لشخصية الشيخ عبد الله عزام. يعني لا يوجد كتاب أجمع في بيان الشيخ عبد الله عزام كما هذه الدروس التي هي دروس متعدّدة وفُرّغت في كتاب.
وأحد الإخوة قال عن التفريغ: لو أن القائمين فقط أتوا بها لوحدها -غير الإسلام والأعمال الركنية- نجوا إن شاء الله يوم القيامة لما أحسنوا من تقدمة هذه للأمة من حفظ ميراثه -عليه رحمة الله-.
القضيّة التي بين أيدينا وهي قضيّة محنة الشيخ عبد الله عزّام مع جماعته، ومع محيطه الذي يعيش فيه. تعرفون هذا ليس سرًّا ولا نتحدّث هنا إلا من قبيل الإنصاف ومن قبيل النقد؛ لأننا كلنا في مركب واحد وهو مركب الإسلام العظيم، أن الشيخ عبد الله عزام هو من الإخوان المسلمين.
ولما قلت أنا عليكم أن ترجعوا دائمًا إلى قضية صدق العاطفة، وأن الشخصية الآسرة لديه هي الشخصية العاملة، وعنده الشخصية العاملة تسقط السلبيات أو تضعف السلبيات، لا يهمه يعني؛ ومن أجل هذا من حقّه أن يكره السلفيين، ومن حقّه أن يكره حزب التحرير، وهذه ستجدونها في حياته.
يعني عندما كان يتكلّم عن السلفيين لأنه في الحقيقة ويعلن هنا في كتابه في تفسيره أنه استفاد كثيرًا من الشيخ الألباني في قضية تحقيق الأحاديث. وهو أخذ البكالوريوس من جامعة دمشق، والماجستير والدكتوراه أخذها من الأزهر.
ولذلك هو لما يتحدّث عن السلفيين يرى هؤلاء الذين يتنطّعون وليس عندهم عبادة، ولا يحترمون العلماء، وعاش معهم محنته في أفغانستان بما يشرحه كثيرًا، ويرى كذلك الجانب الآخر من نفس الجهة، وهم حزب التحرير الذين فقط كما يسميهم معهم دائمًا كروت؛ كرت إنجليزي، كرت أمريكي، كرت بريطاني، كرت عميل، إلى آخره من الكروت هذه مثل كرت البدعة، وكرت الشرك، إلى آخره من الطريقة المطروحة. فهو أمام صدق العاطفة يمكن أن يسمح، وبالتالي كان يتسمّح ويدافع كثيرًا عن المجاهدين الأفغان مثلًا. لماذا؟ لأنه يرى عندهم صدق العاطفة، يريدون الدين، فالجوانب الأخرى يتسمّح فيها، لكن هو لا يتسمّح في الجانب الآخر. أن تكون أعلم الناس ولكن غير صادق في ثباتك على دينك لا يتسمّح في هذا.