فهرس الكتاب

الصفحة 699 من 715

أمرّ على هذا الدكّان فيه رجل فقير أو رجلين فأعطي هذا عشر قروش وهذا خمسة عشر قرشًا زمان! فأنت تزكّي؟ نعم أزكّي، أنت تقرأ القرآن؟ نعم أقرأ القرآن، بهذه الطريقة.

لكن الشيخ عبد الله عزام حقيقة من محبّي كتاب الله، وتستطيع أن تعرف هذا الحب من خلال تأثيره في غيره.

وللذكر أنا لا أعلم أني ركبت الباص من وسط البلد إلى الجامعة والشيخ عبد الله عزام في الجامعة قبل طرده منها، أقول لا يمكن أن أصعد الباص ويكون في يوم من الأيام ليس فيه شاب يمسك طبعة الشمرلي للقرآن ويقرأ فيه. طبعة الشمرلي القديمة التي ذهبت اليوم بسبب انتشار خطّ عثمان طه، وكانت أشهر طبعة هي طبعة الشمرلي هذه، لا أذكر أني صعدت الباص فلم أرى أحدًا يقرأ أو بنتًا مجلببة تقرأ، وهذا كله من تأثير الشيخ عبد الله عزام.

بل لو أنت خرجت من الكلية مثلًا ونظرت لا بد أن تجد بين الأشجار شابًا يمسك المصحف ويقرأ فيه. وكلهم هو الذي يحرّضهم على طبعة الشمرلي، وهذا سمعته منه مرارًا، وهو الذي يحرّض على قراءة القرآن، وهو الذي يرغّب في حفظه. هذه الصورة تلاشت بعده! لا نستطيع أن نقول ماذا وصل الحال اليوم، اسألوا الطلبة!

لكن أنا عشت الفترتين، هذه الفترة التي كان فيها مؤثّرًا، ثم لما غاب تحلّل الناس وبدأت تغيب معالم صورة النظر إلى القرآن كما كنت تراها. أنا أتكلم عن ظاهرة، وليس مجرّد واحد أو اثنين، ظاهرة لشباب من كل الكلّيات الجامعية وليس الشريعة فقط، بل من كل الكلّيات يتأثّرون من هذا الرجل في قضيّة القرآن. هذا أثر الذي يعيش مع القرآن.

والشيخ عبد الله عزّام مع القرآن يعيش معه عيشًا حقيقيًا. يعني أذكر مرة أنه جاء صلى الفجر إمامًا، فقال له أحدهم ماذا أحضر لك؟ شاي؟ قال له لا، عندك حليب؟ قال نعم. فذهب قال له أضع لك السكّر؟ قال: لا، الله يقول {لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ} من غير سكّر!

فبلا شك أن هذه الشخصية كانت مؤثّرة في تربيتها على هذه النواحي العظيمة التي عاشها. هذا التأثّر بالقرآن صبغ على حياته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت