فهرس الكتاب

الصفحة 697 من 715

فقهًا. ما شاء الله جيد، ولا شك أن النووي يملأ الناظر إليه فقهًا. وحين يأتي يقول التربية والعقيدة فيقول أنا آخذ ابن تيمية، فابن تيمية هو مرجعي، وهو الصورة التي أدخل فيها وأتمثّل فيها لو أردت أن أفهم مسائل العقيدة والأحكام، وهذه المسائل التي يسميها ابن تيمية مسائل الأصول. العقيدة هذا، والفقه هذا، قال وإذا أردت شيئًا في التفسير والحركة فسيد قطب إمامي في هذا.

في الحقيقة الجامع لهؤلاء الثلاثة هو الابتلاء الذي عاشوه، وصبرهم أمامه، وتضحيتهم بأنفسهم من أجله. يعني النووي بم سرقه؟ سرقه بزهده. النووي جذب الشيخ عبد الله عزام إلى داخله بزهد هذا الرجل، يعني أنت عندما تأتي إلى (رياض الصالحين) فلا بد أن تقرأ زهد هذا الرجل، وعندما تأتي إلى فقهه تقرأ زهد هذا الرجل؛ فالمدخل إلى الفقه وإلى المباحث التي تتعلّق بالنووي هو الزهد وصدق عاطفته، وربما تكلّمنا عنه القليل في مناقشة كتاب (الأذكار) .

كذلك ما الذي يجذب الإنسان لابن تيمية؟ جوانب كثيرة ومنها جانب الشجاعة التي تحلَّى بها، والصدق مع ما يقول، والثبات على المبدأ، والتضحية من أجل هذا المبدأ، والوفاء على هذا المبدأ.

وكذلك سيد قطب، وما فيه ضرورة نتكلم فالصورة واضحة.

ولذلك هذه هي شخصية الشيخ عبد الله عزام، هي شخصية صادقة في عاطفتها، شخصية تأسرها البطولة. وهذا صدق العاطفة والتمثّل للفكرة بكل جوانبها في كيان المرء وحياته هو الذي جعل الشيخ عبد الله عزام لا يهتم لما يهتم به عالم الفكر الإسلامي. وهذه كلمة تحتاج الوقوف.

يعني المفكّرون الإسلاميون من المعاصرين من الصعب أن نضع الشيخ عبد الله عزام"مفكّر"ولكن هو يتحدّث في الفكر، فإما أن نجده فقهيًا، وإما أن نجده مربّيًا، وإما أن نجده قائدًا، وإما أن نجده مجاهدًا، إلى آخره. ولكننا حين نرى المحيط الذي عاشه من الدكاترة، ومدرسي الجامعات، ومن القادة الذين عاش بينهم في جماعته، نجد أن الشيخ لا يتأثّر بما تأثّروا به. يعني هو لا تغرّه هذه الزخارف التي يتزيَّا بها الآخرون. وهذا مصدر من مصادر شخصيته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت