أستطيع هنا أن أقول عالم وقائد، أريد أن أقول مفكّر وقائد)، الرجل المفكّر الذي عنده إبداع في موضوع الفكر والنظر والبحث هذا نفقده كثيرًا.
حتى في داخل الحركة الإسلامية في عمومها نجد أنهم يحتقرون ويقولون شيخ دراويش، وتجد القادة لهم صفات معيّنة، عندهم قدرة فرض الآراء بالكاوبوي، بالمسدسات، يعني ابن عشيرة كبير، وعنده جماعته، وصوته قوي، يعمل مشاكل، فيفرض نفسه بمثل هذه الأبعاد وبفهلوته!
لكنه لو طُلب منه أن يبيّن لنا علمًا من مسائل الحياة -ولذلك أنا ابتعدت عن كلمة فقيه وعالم- لا يستطيع أن يجيب ولا يستطيع أن يرتّب شيئًا ما.، لكن هو في واقع الأمر يسلك سبلًا براجماتية، ويسلك سبلًا فهلوية، وقائد، وإذا جاءه الشيخ يقول له ننظر في كلامك يحقّق مصلحة أو لا يحقّق مصلحة! يعني كأنه هو المنخل أو السدّادة التي تضبط حركة الشيخ! والشيخ لو قلنا حرّك هذه الدجاجة من هذا المكان إلى هذا المكان فهو يجهل.
هذا الفصام بين المفكّر وبين القائد موجود، في تيارات أخرى لا تجد أن الرجل القائد هو الذي يحصل به التفكير والرعاية لطريقة تربية الجماعة كيف يسلكون، كيف يتعلّمون، كيف يمشون.
القصد من هذا بأننا لو أردنا أن نصنّف الشيخ فالشيخ إذا أردت أن تأخذه فقيهًا فهو فقيه، ويكفي أن دراسته الأصولية تدلّ عليه، الشيخ حين يتكلّم في الفقه يذهب إلى أمهات الفقه وينشئ لك فقهًا، وخاصة في قضيّة فروض الأعيان. كذلك هنا يتكلّم عن مسائل علمية في التفسير، يستطيع أن يذهب إلى كتب التفسير ويستوعب المراد ويلقي، لكن يبقى مشدودًا لشيء آخر.
فهل الشيخ عبد الله عزام من الشخصيات الإرادية أم الشخصيات العلمية؟ نستطيع أن نقول إنه يميل وينزاح قليلًا إلى الشخصيات الإرادية، وإن كان هو كذلك شخصية ممتلئة في الجانب الآخر ولا شك.
أما إعمال شخصيته فانظر إلى اختياراته. لما قلنا إن الشيخ عماد شخصيته هو صدق العاطفة، وتأثّره بصورة الفداء، والبطولة، والشجاعة، والإخلاص للأمر. انظر إلى اختياراته: يقول أنا في الفقه أحب النووي، وهو في (تفسير سورة التوبة) نجده يعظّم النووي، ويتكلّم عن (المجموع) بانبهار، ويرى أن النووي هو الذي ملأ قلبه