النقطة الثانية أننا نريد أن نعرف عماد الصورة للشيخ عبد الله عزّام:
علّمنا الشيخ شاكر في دراسته للمتنبّي البحث عن عمود الصورة. عمود الصورة بمعنى أنك ينبغي أن تبحث عن العلّة المحرّكة للشخصية التي تبحث فيها، وإذا فاتتك هذه العلّة المؤثّرة في الشخصية تشعّبت عليك الدراسة ولم تستطع ضبطها، فلا بد أن نبحث عن عمود الصورة في شخصية عبد الله عزام التي بها ينطلق سلوكه وينطلق تعليمه، وأثره الفعلي، وأثره العلمي.
فلو أردنا أن نبحث ما هي عماد شخصية الشيخ الشهيد عبد الله عزام -رحمه الله-، لرأينا أن عماد هذه الشخصية هو صدق العاطفة، الشيخ عبد الله عزام صادق العاطفة، وصاحب تأثّر واستقبال رائع أمام مسائل الفداء والبطولة والعمل والشجاعة.
ولذلك أنا قَسّمتُ مرة وربما بعضكم اطّلع عليه عندما نريد أن نقرأ شخصيةً ما هل هي شخصية علمية أم شخصية إرادية؟ يعني الذين يريدون أن يدرسوا علم حسن البنا لا يجدون علمًا له، وإنما يجدونه صاحب إرادة، توافق أو تخالف هذا موضوع ثان، أنا لا أتحدث عن نوع علمه، أتحدث عن تقسيم شخصيته أين يكمن؛ هل هو رجل إرادة أم رجل علم؟ وقد يكون الرجل صاحب علمٍ في نفسه ولكن لا ينشط لهذا العلم ولا يقوم به القيام اللازم؛ فلا يتفرّغ لتحقيق المسائل العلمية، إلى آخره، لكنه يفرّغ نفسه وتمشي حياته من أجل مواضيع العمل التي يعيشها. وهذا موجود.
يعني لو أردت أنت الآن مثلًا أن تقرأ لمن أثّر في تاريخنا مثل أحمد عرفان الشهيد، وهذا قصته مجهولة عندنا، لكن لو أردت أن تبحث عن كتبه تجدها رسائل يهتم بها أهل بلدته؛ مسائل الشرك، مسائل الإيمان، إلى غير ذلك. وللذكر مسائله رائعة ونافعة، وكتابه عن الشرك أفضل من كتب غيره في هذا الباب، ولكن أنت لا تستطيع أن تجد علمه، ولكن لما تسمع الناس يتحدثون عنه يتحدثون عن عالم، لكن أين تأثيره؟ في عالم الإرادة؛ التأثير في العمل، وفي قيامه كقائد.
وأنا كنت دائمًا أعيب عندما أرى وخاصة في النموذج الماركسي كثيرًا من رجال يفكّرون ويعملون، وهذه القضيّة يحصل فيها افتراق وفصام نكد؛ فنجد المفكّر في جانب والعامل في جانب، أن تجتمع هاتان الصفتان (وأنا لا