و"الظهور والخفاء"لأن دلالة الأحكام والسنة على الأحكام لها مراتب؛ دلالة اللفظ على مراده إما من جهة الوضع، وإما من جهة الاستعمال، وإما من جهة الظهور والخفاء؛ فلها مراتب، الألفاظ كيف تُدرس، فمثلًا لو قلنا دلالة اللفظ من جهة الوضع لجعلنا مثلًا البحث العام في المشترك في المُؤوّل وهكذا، فلو بحثناه من جهة الاستعمال لرأينا أنه يُنظر إليه من جهة المجاز، من جهة الحقيقة، من جهة الكناية، من جهة الاستعارة. لكن من حيث الظهور والخفاء نجد مثلًا البحث في مسألة تقسيم الحنفية من حيث المفسّر، المحكم، النصّ، الظاهر، ثم يقابلها أربعة: الخفي، والمُؤّول، والمجمل، إلى آخره.
فبحثَ وواضح أنه استوعب فيها. وهي مطبوعة مع مجموعته التي قام عليها الطابعون من ميراث الشيخ فيما سمّوه (موسوعة الذخائر العظام فيما أُثر عن الإمام الهمام الشهيد عبد الله عزام -رحمه الله-) ، ووضعوا كذلك رسالة الدكتوراه في هذا.
ومما كتب أيضًا (الدفاع عن أراضي المسلمين أهم فروض الأعيان) وانتقده عليه الشيخ سفر، ورُدَّ على الشيخ سفر من قبل الدكتور أيمن الظواهري فيما أعلم. وكذلك كتب بعض الرسائل في هذا الباب كـ (آيات الرحمن في جهاد الأفغان) ، وانتُقد عليه، يعني انتقد البعض عليه مسائل.
ولكن عامة جهده كان في الإلقاء والتربية.
فالقصد أن (تفسير سورة التوبة) للشيخ عبد الله عزّام هي ظلّ شخصيته. ومن عرف الشيخ وسمع له واستمع إلى أشرطته، وعرف تقلّبات حياته ومواطن تأثيره في العمل الإسلامي، يرى أن (تفسير سورة التوبة) هي ظلّ شخصيته، إذا أردت أن تعرف الشيخ فاقرأها.
وأنا قرأت كلّ ما أصدره هؤلاء له. وقدّر الله أن كنت يومًا منفردًا في غابة من الغابات وكانت هذه كلها عندي، مما صدر عن الشيخ، فقرأتها كلها. و (تفسير سورة التوبة) قدّر الله أنها كانت في يوم من الأيام رفيقة لي في رحلة فقرأتها عدّة مرات.
إذًا عندنا هنا من يقرأ (تفسير سورة التوبة) عليه أن يقف معها موقف السامع وليس موقف القارئ، وكذلك عليه أن ينتبه إلى مراد الشيخ من هذه السورة، لماذا فسّرها، وهذا ما سنأتي عليه إن شاء الله في هذا الحديث.