فهرس الكتاب

الصفحة 675 من 715

ما هو أساس كتاب ابن القيّم (إعلام الموقعين) في درء التعارض بين القياس والنّص؟ هو ابن تيمية، بين القياس والنص في المسائل الفقهية -ليس بين العقل والنقل-، وتتعجب كيف يخوض في العقل خوضًا عجيبا جدّا، يحترم العقل الإنساني، ومن هنا لا يستطيع أحد أن يقول ابن تيمية يفرض عليك النقل لمجرّد أنه نقل من المعصوم، لا يقول هذا أبدا ولكنّه يقول كلمة:"يمكن أن يأتي النقل بما لا يدركه العقل، لكن لا يمكن أن يأتي النقل بما يخالف العقل"، هذه قاعدته الّتي بنى عليها كتابه (درء تعارض العقل والنقل) .

هذا رجل مختلف، عجيب، بقي يقرأ للفلاسفة، للمتكلمين، لأعداء الملة والدين للنصارى، لليهود، ولكل أحد ومع ذلك بقي أثريا وهذه لا يوجد لها مثيل في تاريخ أمتنا بعد الكبار الأوائل، لم يرد إلينا أنّ مالكًا مثلُا قرأ مذهب السفسطائي.

الّذي يذكر مثلا الشافعي له خبرة بعلم الكلام وحكم عليه، ويقول الشافعي:"حكمي بأهل الكلام أن يضربوا بالجريد وآخر مذهب المتكلمين الزندقة"، لا بدّ أن نتصوّر أنّ الشافعي لم يقله إلّا بعد أن استوعب ما يقال، لكن لا يوجد في تاريخ الأمّة مثل ابن تيمية، وهذه منقبة تبقى له دون غيره له، أنّ هذا الرجل قرأ لكلّ مخالف للدين، وقرأ لكلّ من أطلق شبهة من داخل المسلمين حول نصّ وبقي أثريا، بل إنّه جاء إلى الأثريّين ولم يرضى مقدار أثريتهم، الحنابلة قبل ابن تيمية كلّهم مفوضة، ويعترف هو في الفتاوى أنّ آباءه كانوا على مذهب خاطئ، والمقادسة لهم كتب كانوا مفوضة، وهو ذهب إلى أثرية أبعد من أثريتهم. هذه ميّزة في هذا الرجل.

عندما نقول إن الله رفع شأنه وأبقاه في هذا، هذا ليس من غير أدلة في نفسه، الله لا يغيّب الدليل، فقبل ابن تيمية لم يكن الناس بحاجة لابن تيمية؛ لأنّه لو قلنا بذلك لقلنا بغياب الدليل، والله لا يغيّب الدليل على الأمّة لأنّ الحجج لا بدّ أن تكون قائمة، لكن حقّا بعد ابن تيمية الناس بحاجة إليه، لمنهجه في البحث، لأقواله لكلماته، وسيبقى غصّة بلا شكّ في قلوب العلمانيين وفي قلوب من يوالون الطاغوت.

نأتي الآن إلى قضيّة مهمّة جدّا، ابن تيمية صنعه القرآن، هذا من أعجب ما يكون فعَّل القرآن في حياته بدرجة قطعا كانت في الأوائل، عندما يردّ على الّذين يزعمون أنّ الصحابة لم ينشغلوا بهذه العلوم العظيمة؛ لأنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت