فهرس الكتاب

الصفحة 672 من 715

والخصومة ضدّ ابن تيمية شديدة، وصار العلمانيون وأتباع الطواغيت يكرهونه، وبمجرّد أن يحدث حدث فاعله ينتسب إلى ابن تيمية تجد الحروب تقوم عليه، وهذه معركة سيخسرونها، الفكر معركته والدليل معركته والصلاح معركته، معركة الفكر أمام المسدس أمام الطاغوت أمام السجن منتصرة.

وهذا من سبيل نصرة الحق، فكلّ إنسان يستخدم طريقة فرعون {لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ} أمام الحقّ فليعلم هو أنّه بهذا ينصر الحق، وسينقلب الأمر إلى ضدّ مقصده، يجب أن نفهم هذا، ونترك الأمر لله ونترك الأمر للزمن، وصيرورة الوقت.

وابن تيمية -رحمه الله- تعجب وهذا ممّا يتعجّب منه النّاس، فعادة الّذين يخوضون -وهذه مسالة مهمّة ولا أريد أن أقف عندها كثيرا ولكنّها مهمّة- في طرق المتكلمين وطرق الفلاسفة والمباحث العقلية الّتي عليها القدماء يصبح عندهم بعض تأثر، مهما كانت صلابة الحقّ عنده.

عندنا في أذهاننا المتدين والعقلاني، والمتدين هو: صاحب النقل الذي يغلق ذهنه على النقل، يقول هذا هو الدليل ويسكت، وما ذكرناه عن الدكتور المسعري هكذا هو يتصوَّر الإمام أحمد أنّه رجلٌ محدِّث لا خبرة له بالكلام، وإنكاره لمسألة خلق القرآن؛ لأنّه لم يفهمها على طريقة أهلها من المتكلين.

وهذه عادة يتّهم بها المتدين المتشدّد، والمتشدّد هنا ليس بمفهومها الشرعي وإنّما المتمسك بالكتاب والسنة، عندما تجد رجلُا ملتزمًا بالسنة بعيدًا عن التحريف والتأويل ويسلّم للوحيين فهذا يصنّف أنّه رجل أثريّ، يقابله رجل يحاول أن يوفق بين الكتاب والسنة وبين العقل والمنطق والواقع والظرف، فتجده يتحلّل وهذا يسمى عندهم معتدلًا، للأسف هكذا هي القسمة في تاريخا للأسف.

نضرب أمثلة لتتّضح الفكرة، نأتي إلى رجل عظيم في تقيده بالأثر هو ابن حزم، لا أحد يشكّ أنّ ابن حزم رجل أثريّ من الدرجة الأولى وصلب في الأثرية، حتّى القياس ينفيه، وينفي الحكمة والتعليل في أفعال الله وشرعه وأمره؛ وعليه ينفي القياس، والعقل عنده غير موجود إلّا أن تدرك معنى النص وتسلّم له، وأيّ محاولة للتعليل يرفضها، ويقول أنّ الشارع يرفض التعليل، ويمكن أن يأمر بالشيء وضدّه؛ لأنّه امتحان وابتلاء لنا، ولا نعرف الأصول كيف هي ولا نعرف الأشياء كيف هي في أصلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت