فهرس الكتاب

الصفحة 671 من 715

فصارت كلمة ابن تيمية كأنّها تعطي الرصيد للكلمة، وهذا من نعمة الله أنّ الله -عزّ وجلّ- جعله شاهدا على الحق، قال الله شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ .

فاستشهاد بعالم أنّه ميزانٌ للحق ومحبوبا حتّى أنّ كلمته إذا قيلت صارت حاسمة، هذا طبعًا غير مقبول لكن أحيانًا تضطرّ لذلك، مثال: أميل إلى أنّ صدقة الفطر تجوز نقدَا فذكرت الأدلة، فقال واحدُ أنّ هذا مخالف للعقلية المذهبية الجديدة، فأخبرته أنّه اختيار ابن تيمية، فاستغرب الخلاف بين قول ابن تيمية وقول السلفيين، وأخبرته أنّ ابن تيمية يقول بإخراجها نقدًا وربّما كان ذلك أفضل للفقير وتعالَ الأسبوع القادم أقرأها لك نصًّا، ماذا يقول ابن تيميّة في الفتاوى، فهذا من رفعة هذا الإمام، بغضّ النظر هل هذا التلقي مقبول أو غير مقبول، ولكنّه من جانب آخر يعطيك عظمة هذا الرجل، والله لا يرفع هذا الدين إلّا لوجود رفعة فيه، الله لا يرفع إمامًا رفعةَ دائمة تطول وتمتحن في الزمن وهو فاسد في ذاته {أَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ}

والإمام مالك لما ألّف موطأه وانتشر، يذكر في كتب المالكية بأنّ العلماء أصبحوا ينشرون كتبهم باسم الموطأ، فذكروا للإمام مالك فقال:"ما كان لله سيبقى"، فكأنّها غاضت في بئر وكأنه ليس هناك موطئًا إلا موطأ مالك، فهذا الدين فيه خاصية أنّه تعاملٌ مع الله وأنّ الله يرفع منزلة من يمتحن، مثل الذهب كلّما صهرته كلّما ازداد ألقًا، وكذلك هؤلاء العلماء.

وهذا الرجل العظيم الّذي امتحن هذا الامتحان، وبعد وفاته صار حمل كتبه يعتبر جريمة ويعرض للمساءلة، ولا يوجد اعتناء كما اعتنى الناس بفتاوى ابن تيمية، وكلامه وأقواله وصار كلّ الناس يحتجّ به، حتّى أنّ محمّد عمارة مثلًا يريد أن يجعله العقلي ابن تيمية، وهذا حقيقة هو عقليّ ولكنّه يريد أن ينصر به عقلية المعتزلة، والصوفي يريد أن يؤلّف ابن تيمية الصوفي، والفقيه يرد أن يؤلّف الفقيه ابن تيمية، وهكذا ..

فصار هذا الرجل معلَمًا من معالم الحق، وهذا ليس لأمر فقط دنيويّ وإنما أمر إلهي يخضع لقاعدة {أَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت