فهرس الكتاب

الصفحة 670 من 715

اليوم قتال الممتنعين عن الشرائع بغضّ النّظر عن أحكامهم، سواء قلنا بردّتهم وهو الصواب أو قلنا بعدم ردّتهم كما يقول البعض ولكن امتنعوا عن الشرائع، ولكن نقول نحن هذا القدر المشترك في الحكم على هؤلاء الطوائف أنّهم امتنعوا عن الشرائع، فهذا كلام ابن تيميّة رحمه الله، كتب ابن تيمية تملك هذه المعاني و هذه الخاصيّة في إحداث الأثر، ونعتقد أن ابن تيمية محظوظٌ جدًّا لوجود أعداء له، ومن لم يكن له أعداء فهو غير محظوظ، وهو يقول بذلك، ويستدل من سورة الفرقان {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِّنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا} ويقول ابن تيمية: لولا وجود الأعداء ما انتصر الأنبياء.

وابن تيمية انتصر بأعدائه في الحقيقة، الآن سأذكر لكم الفتن الّتي ظهرت ماذا أنتجت، وسأبين لكم ماذا أظهرت الفتن، فإذا أراد الله نشر فضيلة طويت أقام لها لسان حسودٍ، فابن تيمية محظوظ بوجود الأعداء، وهذا كذلك قاله ابن حزم: لولا وجود أعدائي ربّما ما كتبت حرفًا.

وهذا يعطينا شيئا من ظلال نفسية هذا الرجل -ابن تيمية-، وعادة الإنسان ممّن لا يتشبّع بالمعاني القرآنية والسيرة النبوية خاصةً سيرة حبيبنا محمّد -صلى الله عليه وسلم- وخاصّةً سيرة الصدّيق بعده بأنّ الهجوم المتكرّر الشديد يتعب الإنسان وترهقه خاصّةً لمّا يكبر في السنّ.

في الابتداء يبحث الرجل عن المشاكل، لكن لمّا يكبر تصبح الخصومة تتعبه وترهقه، لكن هذا رجل لا يكلّ وكلّما جاءت مصيبة وذهبت ظنّنا أنّه قد انتصر، وصار له الاحترام في المجتمعات والاحترام عند الحكام والسلاطين، فآن له أن يهدأ، لكن ابن تيمية ليس كذلك، ما إن تنتهي مشكلة حتّى تقوم مشكلة كبرى ثمّ يموت بعد سنتن وستة شهور تقريبًا، ويموت في السجن، ولحظة أخذه من بيته لسجنه يقول:"هذه الحظة كنت أنتظرها"، وكأنّه يعرف كيف ستكون عاقبته وهو يمشي في هذا الطريق الغريب المتعب الشاق، المليء بالأشواك والغمرات.

إذًا ابن تيمية ما زال الآن يعيش بيننا؛ لأنّ مستند لكثير من أهل الحقّ، يستندون له من أجل تفعيله لواقعه، وصارت كلمة ابن تيمية -وهذا من علم النفس في الألفاظ-، وصارت تملك رصيدها، وأنا بعض الأحيان أقول قال ابن تيمية وأعلم أنّه يجب أن أقول الدليل، ولكن لأنّي أعلم أن من أمامي إذا قيل له ابن تيمية يسكت،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت