ونرى أنّ هؤلاء الذين يسبّون أو يكفّرون ابن تيمية لا يقرؤون له، وأنا أضرب مثالًا دائما أضرب هذا المثال؛ لأنّه قريب الاستيعاب، إذا تكلّمنا عن مسألة قدم النوع والحوادث فهي تحتاج إلى المرونة والمعرفة المسبقة في كلام المتقدّمين في هذا.
لكن عندما نأتي إلى كلمة"الحدّ"عندما يأتي جاهل ويقول أنّ ابن تيمية ومن معه من أشياخه كالآجوريّ مثلا يثبت الحدّ لله، هو يلقي الكلام على العوام، والعوام عندما يسمعون كلمة الحد يطرأ ببالهم الشيء المحدود، ومن هنا يتّهمون ابن تيمية أنه مجسِّم وأنّه يشير إلى إله يمكن حصره بين جهات مخلوقة.
فيقول انظر الآجوريّ يقول باب بيان إثبات الحدّ لله، وابن تيمية ينقلها في (درء تعارض العقل والنقل) ، والعامي لا يفهم كلمة الحدّ إلّا أنّه المحدود والمحصور، وهذا من قلّة الدين وقلّة الورع، إن لم نقل بأنّه الجهل المطبق فوق الجهل الجاهلي.
والحدّ عند العلماء لا يعني المحدود بمعنى المحصور وإنّما الحدّ بمعنى التعريف، والمقصود بالتعريف هو: التميّز، عندما تقول بأنّني حددت شيئا أي: ميّزته في ذهني لئلا يدخل له المخالف له أو غير العضو في تعريفه وشروطه، أو لئلا يخرج منه من داخل هذا التعريف من أفراده إلى خارجه، وهذا يسمّى المانع الجامع، فيجمع جميع أفراد المعرّف ويمنع دخول غير أفراد المعرّف عليه.
فالحدّ يعني التميّز ومن هنا يأخذ بعد ذلك الحدّ بمعنى الحصر؛ لأنّه يمنع دخول غيره عليه، فحدّ هذه الأرض يمنع دخول غيره عليها، كما أنه يمنع أن ينساب حقّه إلى خارجها، فالحدّ يعني التعريف والتميز.
وعندما يثبت العالم الحدّ لله فإنه يثبت التباين أي: ليس فيه شيء من خلقه لا لفظًا ولا معنىً، وليس في خلقه شيءٌ منه، ولكن انظر إلى من يقول أنّ ابن تيمية يثبت الحدّ لله؛ فهو مجسِّم فابن تيمية كافر، تتعجّب!
عندما يأتون إلى قضية إثبات حوادث لا أوّل لها، لا يعرفون، لا يقرؤون، ولا يفهمون ولا ينظرون إلى المعاني الّتي يبنيها في داخل كلامه، والعجيب أنّ كلمة حوادث لا أول لها كلمة منطقية فلسفية كلامية، فهو يعالجها من داخلها، فعلى المرء عندما يردّ أن يفهم أن يفهم الكلام من أصله ويتعامل مع المصطلحات كما وضعها.