إنّ الحمد لله نحمدُه تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيّئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنّ محمدًا عبده ورسوله صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آلهِ الطيّبين الطاهرين، وعلى صحبه الغرّ الميامين، وعلى من تبعه بإحسان وهدىً وتقىً إلى يوم الدين، جعلنا الله وإياكم منهم، آمين.
أهلا بكم أيّها الإخوة الأحبّة في لقاء جديد مع كتاب جديد في مشروع ألف كتاب قبل الممات.
والكتاب اليوم في مشروع ألف كتاب الّذي تعيّن البحث فيه هو كتاب (النّبوَّات) لشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-.
الحديث عن ابن تيمية ابتداءً حديثٌ لا ينقضي، وهو الّذي ملأ الدنيا وشغل الناس كما قال صاحب العمدة في المتنبي، والحقيقة أنّ الّذي ملأ الدنيا من عصره إلى الآن أخذًا وقبولًا ومعارضةَ هو ابن تيمية -رحمه الله-.
وأستعير هنا كلمة للعقاد -رغم علمكم لما أقوله فيه- في ترجمته لعبقرية عليّ قال:"إنّ الرجل العظيم هو الّذي يظهر فيه التباين الشديد بين محبّ ومبغض"وكذلك وقع الأمر في ابن تيمية، هناك من كفّره أخرجه من الملّة، وهناك من والاه وأحبّه ولم يغلو فيه غلوّ الرافضة في عليّ، لا نعلم أحدا غلا فيه هذا الغلوّ، بل إن منهجه يأبى عليه أن يغلو فيه القارئ لكتبه هذا الغلو.
وإن كان عند وفاته حصل بعض الغلوّ، فعندما نقرأ ترجمته عند وفاته، تجد أنّهم تبركوا به أخذوا ماء غُسله وشربوه وتطهروا به، وصاروا يرمون عمائمهم وعصائبهم على نعشه تبرّكًا به، وشيخ الإسلام لا يقول بهذا فالقصد يمكن أن يقع هذا من العوام ومن النّاس يحبّون الشيخ جملة ولا يعرفون كلامه ويقعون في الخطأ فيه.
ونحن مازلنا في زماننا نعيش نفس الخصومة في شيخ الإسلام، هناك إلى الآن من يرى كفره ويألّف الكتب في تكفيره، والحقيقة لا بدّ أن نقرأ وأنا كما تعلمون ضدّ القراءة الطهرية أي لا نقرأ إلّا الحقّ الّذي نعتقده، علينا أن نقرأ كل شيء، وابن تيمية علّمنا هذا، واعتقد أن لابن تيمية منهج عظيم في قضيّة وجوب قراءة المخالف كما الموافق، وعظمة ابن تيمية أنّه يذهب إلى المعاني التي يصاغ منها النص، فإذا قارنا بينه وبين ابن حزم إذا قدّر لنا أن نتكلّم عن الفرق بين منهجيهما، سنتبيّن الفرق واضحًا في ذلك.