فهرس الكتاب

الصفحة 597 من 715

وأنتم كذا، لكن لما أعطى الأحكام، لما بيَّن السبب، إخواني شيء مهول وهو يقول لهم: {قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ} ، {مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآَخِرَةَ} ، لكن في المشهد النهائي: انظر إلى هذه الرحمة العظيمة: {وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ} .

العجيب أن هؤلاء الشهداء ماتوا بخطأ، لو عندنا لن يقولوا شهداء، هؤلاء أخطأوا، نزلوا من أجل الدنيا وماتوا شهداء؟ الله -عزَّ وجلَّ- حكم على كل هؤلاء شهداء، حتى الذي نزل ليأخذ من الغنيمة شهيد، فِعلهم غلط، لكن في النهاية المشهد الإلهي في الحكم عليهم لأنهم في صف الإسلام ما هو؟ قال: {وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ} . ما المشهد النهائي؟ ختام مشهد أُحد ما هو؟ {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا} المنظر عجيب، مشهد عظيم.

ثم بعد ذلك: {الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ * الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ .. } انظر إلى المشهد!، حتى وهم يمارسون الخطأ في عالم الغيب شهداء وفي عالم الوجود وهم ذاهبين في الطريق واصلوا، ما قالوا انهزمنا والطريق خطأ وخروجنا خطأ مثلما قال المنافقون. كشف المنافقين وجعل لهم حوارًا عجيبًا فيها.

وأنا بالنسبة إليّ هذه السورة الذي فتح عليَّ معانٍ أن أكتب فيها في (صبغة الله الصمد) ما رأيته بعد 11 سبتمبر، أنا أُجيز أن يقول القائل: 11 سبتمبر خطأ فيمن قدّره، وهؤلاء الذين قدّروا خطأً عظيمًا فيما فعلوه إلى آخره، ويكون السبب إيمانيًا، وليس السبب أنه زعلان على الكفار!، لا نتكلم على هؤلاء، نحن نتكلم عمن يكون عِلَّة رفضه سببٌ فقهي علمي، والنظر إلى مراد الله، أنا أُجيز هذا، ولكن بعد ذلك أي خطوة غير مقبولة منك، وهذا كشفه لي حوار سورة آل عمران.

وأنا أطلت في هذا البحث ولكنه مهم، لأنه طريقة تعاملنا مع التاريخ فيما يكتبه الشيخ وما يكتبه غيره.

النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما استشار الصحابة في أحد، النبي ماذا كان رأيه؟ البقاء في المدينة، وهو رأي من أيضًا؟ رأي المنافقين. رأي المنافقين ألَّا يخرجوا، ورأي النبي ألا يخرجوا، وقطعًا هناك من الصحابة من قالوا ألا يخرجوا، ولكن الشباب قالوا: نخرج، انتهى الموضوع. ولذلك ماذا قال القرآن؟ في سياق غزوة أحد كشف أن أمر النبي شورى بينهم، كشف صورة النبي، أنه اختار وفعل الشورى {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} ، الأصل يقول: خطأ، وأنا رأيي ألا تخرجوا. شاورهم، وفي النهاية الشباب عندهم حماسة، ونريد أن نخرج ولا يغزون المدينة، وبعد ذلك تراجعوا وقالوا يا رسول الله لعلنا حملناك على غير ما تحب، قال: (ما يَنْبَغِي لنبيٍّ لَبِسَ لَأْمَتَهُ أن يَضَعَها حتى يُحَكِّمَ اللهَ بينَه وبينَ عَدُوِّهِ) ، وذهبوا وقاتلوا وطبّقوا الأمر الإلهي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت