فهرس الكتاب

الصفحة 594 من 715

فالطريقة لتحقيق النصر كما يتصوره الناظر منا في المشهد الظاهر هو أن يقول: لم يحقق شيئًا، هو قال كلمة وانتهى، القرآن قال: {فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ} المشهد وراء الكواليس، كشف لنا القرآن ماذا حدث، نحن لم نشاهد هذا المشهد، القرآن هو الذي كشف لنا هذا؛ لأن العليم القدير هو الذي تكلّم به؛ فقال: {فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى} ؛ لما قال لهم هذه الكلمة تنازعوا، هم أمامك عندهم صلابة، أقوياء على الباطل الذي هو معهم. لكن حيث أُغلق المشهد وإذا هم يتقاتلون فيما بينهم!.

ولذلك أيها الإخوة الأحبة من أعظم هداية القرآن ليس كشف الحق فقط، ولكن كشف الباطل، ولا أقصد الباطل فقط، هو يكشف نفوس أهل الباطل، يكشف لك أعداءك حتى ينتهي الإعذار. القرآن أعظم ما فيه في حكايته عن الأخبار والسيرة هو أنه يكشف النفوس.

فالمشهد أُغلق لنا في الظاهر، لكن الجماعة يتقاتلون في الخلف. ومن هنا هذه الكلمة لم يحدث فيها النصر المطلوب من إيقاف المعركة بين موسى وبينهم في قضية إلقاء الحبال، لكنها كانت حلقة للوصول إلى سجودهم بعد ذلك.

والدليل أنهم تنازعوا أمرهم بينهم وأسروا النجوى، صار هناك تنازع، تقاتلوا، ثم بعد ذلك قالوا: يا جماعة شدُّوا همتكم، والشيطان خرج لهم، {وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى} ، لكن كيف انهاروا بعد ذلك؟ القرآن يكشف لنا أن النصر النهائي الذي تحقق بسجودهم لربهم -عزَّ وجلَّ- وبإيمانهم، لكن هذا النصر النهائي هل أتى بلا مقدمات؟ قضية بناء الجماعة.

نرجع إلى القضية حتى نربط الأمور، هي قضية متسلسلة وخطيرة: لبناء الجماعة التي نحقق بها النصر. هذا الذي حدث في مصر يجب أن تفهم أنه جزء وحلقة ضرورية، والدخول في فلسطين والمقاتلة فيها حلقة ضرورية، والذهاب إلى أفغانستان حلقة ضرورية، والذهاب إلى البوسنة حلقة ضرورية، وكل مسلم مارس فعلًا جهاديًا أو فعلًا إيمانيًا أو داعية إلى الله، حتى الشيخ كشك، وحتى الشيخ محمد متولي الشعراوي، هؤلاء هم سلاسل من أجل الوصول للنصر. لا ينبغي أن تنظر إليه ماذا حقق في القضية النهائية، يجب عليك أن تفه أنه حلقة في سلسلة النصر النهائي؛ لأن النصر النهائي هو مجموع انتصارات صغيرة، قطرات ماء تشكّل النهر الذي يهدم السد ويهدم الباطل.

هذه مربوطة في القضية الأولى. أن تنظر إلى نفسك أنك حلقة في السلسلة، ولست مُوجِدها!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت