يعني عندما أرى المجاهد في سوريا أنا في حقيقة الأمر -وينبغي لكل عاقل أن يفهم هذا، مع الاعتذار أنا لا أسمي مخالفي غير عاقل-، لكن هذا واقع الأمر: من يقاتل في سوريا الآن هو إنتاج المعركة التي قامت في أفغانستان. لماذا ننظر أن كل حلقة يجب أن تحقق النصر؟!
الآن قضية البوسنة، من قال أنها فشلت؟! من الذي يزعم ذلك؟! الذي يزعم هو من لم يقرأ الواقع قراءةً صحيحة، وجاء إلى أناس مُسخوا من الدين ولم يعودوا يعرفون من الإسلام إلا أنهم فقط مسلمون من غير صلاة ولا زكاة ولا شيء، يريد خلال حقبة تاريخية صغيرة أن يُحقق خلافة إسلامية في البوسنة، فهذا تقول له أنت جاهل!. لكن هذا الجهاد حقق أمرًا عظيمًا.
انظر إلى البوسنة قبل الجهاد وانظر إليها الآن، وانظر إلى التغيير الاجتماعي الذي حدث فيها، إلى الانقلاب حول انتشار الدين، وأنها صارت ممدًا للإسلام، هناك مجاهدون في المشرق والمغرب من البوسنويين.
قلت لكم سابقًا: لا يجوز لنا أن نعتبر أن الفشل بسبب الممارسة الخطأ، الممارسة صحيحة، لكن لم يكن فيها عواملها.
الذين ذهبوا إلى الجهاد حقّقوا فعلًا عظيمًا، وأتوا الباب الذي ينبغي يؤتى منه. فلماذا فشلوا؟ فشلوا لعوامل.
الفعل عند أهل السنة ما هو؟ قدرة وإرادة. ماذا قال ابن حزم عن الإرادة؟ الإرادة هي سلامة الأعضاء، يعني عندك جماعة جيدين، هذا سلامة الأعضاء، هو يتكلم عن الفعل الإنساني الواحد، لكن عندما تأخذها على الجماعة يعني سلامة الجماعة؛ قوتهم، قدرتهم، إلى آخره. فسلامة الأعضاء هو عدم وجود المانع. المانع لماذا لا تهتم له؟ وهذا ليس فشلًا.
أنا أسألكم سؤالًا: هل الذهاب إلى الطائف كان فشلًا؟ أنت في نظرك أنه لم يحقق الغاية منه، لكن أنت لا تدري ماذا أحدث. والدليل انظر إلى سورة طه لما قال لهم موسى -عليه السلام-: {وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى} هذه كلمة ماذا فعلت بهم؟
المشكلة عندنا أننا لا نناقش حركة النبوّة كحركة إنسانية لأنها محكومة بالنص، وإلا فإنه يجب أن نحكم على حركة الأنبياء أنها حركة إنسانية. الآن لو لم يوجد هذا الكلام في النص كان سيقول ماذا فعل موسى؟ المشهد غائب عنك، موسى قال لهم: {وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى} انتهى المشهد، أدرنا وجوهنا ولا نرى شيئًا، ماذا سيقول القائل؟ فشل ولم يحقق شيئًا. يعني هو أراد أن يقول لهم لا تفعلوا هذا الفعل، هل فعلوه أم لم يفعلوه؟ فعلوه.