الْمُخْسِرِينَ؛ ولذلك قالوا: {أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آَبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا} علمانيون! أول علمانية دعوا إلى فصل الدين عن الاقتصاد هم قوم شعيب؛ لأنه دعاهم إلى إعمال الشرع في قضية الاقتصاد.
إذًا أنت في صراعك مع الواقع الآخر ينتظر منك أن تُطلق أحكامًا حتى تُحدِّد الموقف منه.
عندما يأتي اليهودي إلى فلسطين، ما هو الحل الشرعي؟ أن يقوم المسلمون بالدفاع عن الأرض؛ لأنها أرض إسلامية؛ فقوله إن هذا استعجال وكشفه لواقع الحركة هذا غير صحيح.
هنا نأتي إلى حالة أنا دائمًا أهرب منها لأنها معقّدة جدًا، لكن ربما أستطيع في هذه الجلسة أن أكشف ما عندي؛ ذكرتها في بعض كتاباتي في (صبغة الله الصمد) ولكن لا زالت تحتاج إلى بحث وبيان، وحاولت معالجتها في حديث (لو تفتح عمل الشيطان) ؛ المشكلة عند المسلمين أنهم لا يهتمون بجانب الإنسان في معرفة التحوُّلات الاجتماعية. أعقد شيء في الوجود هو عمل الأنبياء، أعقد من صناعة الصاروخ، أعقد من الصعود على القمر، أعقد من بناء بيت، أعقد من بناء السدود، أعظم شيء في الوجود هو صناعة الإنسان.
أعظم قضية هي الإنسان؛ الإنسان شيء غريب جدًا، ومن هنا بعث الله الأنبياء، بل أكثر من هذا، مع أن الأنبياء يملكون أعظم الحكمة في الوجود، وهم أقدر الناس على إدارة حركة الحياة استقلالًا عن الوحي ما لو لم يكن هناك وحي، ومع ذلك الله قال لهم: هذه القضية ليست لهم، مع حكمتهم، ومع عقولهم، ومع إدراكهم، قال هذه القضية يجب أن تمشوا عليها خطوة خطوة كما آمركم في كل حركة، وليس لكم الاستقلال فيها، لماذا؟
لأن قضية التغيير الاجتماعي قضية معقدة، قضية خطيرة، الآن الحروب صليبية أين انتهت؟ انتهت في البوسنة والهرسك، جاء بطرس الناسك والأعور والأعرج تبعه، وأول حملة صليبية شعبية مشت حتى استقرّت في البوسنة والهرسك، وهناك وجدوا أراضٍ جميلة لخصومهم الكاثوليك واستقرّوا فيها وقتلوا وانتهت!. حركة الإنسان وهم ذاهبون في جموع من أجل أن يُحرّروا قبر السيد المسيح -كما يزعمون في دينهم- من الوثنيين وهم المسلمون. ومع ذلك انتهت!
القضية الاجتماعية قضية خطيرة، حركة الإنسان بلحظة واحدة تنقلب. بلحظة واحدة تتحرك هذه الجلسة من واحد يتكلم والباقي يسمع لو دخل مخالف الآن يستطيع أن يصنع ضجة ربما تصل إلى القتل، كيف حدث القتل؟ ليس له أي مقدمات،