فهرس الكتاب

الصفحة 590 من 715

اختيار؛ هو حضر في بيتك، فرق بين أن تُنشئ أنت صراعًا وبين أن يحضر الصراع إلى بيتك وإلى داخلك. يمكن أن يكون كلامه مقبولًا ما لو نحن ذهبنا إلى قضية خارج إطارنا من أجل أن نحلّها، بخلاف مجيء اليهود من أجل أن يأخذوا فلسطين.

فتجييش الأمة لقضية فلسطين هذا عمل مبارك شرعي، الخطأ هو ما يدور حوله البحث، وهو كلمة ما هي"التربية الاعتقادية"؟ كيف تربيهم اعتقاديًا؟

أنا لا تهمّني الشعارات ولا الكلمات الكبيرة، ضع لي حدودًا واضحًا وتربية مميزة، كيف هي التربية العقائدية؟ أنا أتابع الشيخ ثم أكرّ على كلامه لأنه يرفض الأحكام، يقول: التربية العقائدية وهي أن تُعلّم أتباعك بأن من الدين ومن التوحيد، والذي ينقض التوحيد ما لو خالفته قضية"الحاكمية"، أن إعمال الشريعة من الدين، وأن العمل من الدين. بعد ذلك ما الذي سيُنتجه هذا؟ لو بقينا عند هذه النقطة فقط أين سنصل؟ ستصبح قضية كلامية، والواقع يُثبت لنا أن كل جماعة لا تسري بفاعليتها إلى الآخر يُصبح حالها في الداخل اجترارًا وتحطيمًا.

لو اجتمع جماعة ليُقرِّروا عُمق القضايا المطروحة في داخلهم فسينتهي بهم المقام إلى أن يأكل بعضهم بعضًا، لأنهم يعيشون في الداخل، فإذا لم يخرجوا للآخر فحينئذ سترتدُّ هذه الفاعلية إلى الداخل تحطيمًا لذواتهم، وهنا تأتي المصيبة!

فإذًا لما يقول: بأن مشكلة الجماعات هي الاستعجال والحل هو التربية، كيف التربية؟ ما هي التربية التي تدعو إليها؟

الصحابة -رضي الله عنهم- تعاملوا مع الواقع، وقذفوا الأحكام الشرعية مع قريش، وبدأ الصراع، وثلاثة عشر سنة بعد الدَّفقة الأولى لدخول الجماعة الأولى في الإسلام، بعد ذلك عاشوا بيئة واحدة ومغلقة، وأقصى ما ذهب - صلى الله عليه وسلم - إلى الطائف، وكان يأتيه الرجل فيقول: (ارجع إلى قومك فأخبِرْهم حتى يأتيك أمري) .

نحن الآن لا نعيش هذه الحالة، ومحاولة جلب التاريخ لإلباس صورة قديمة على واقعنا هذه مَزلَّة أقدام، وهذه في الحقيقة مَهْلَكة! نحن نعيش واقع موسى -عليه السلام-، أقرب ما يمكن في صورة الأنبياء واقع موسى، أنه كان يعيش مع فرعون من أجل قضيتين: ليس فقط قضية التوحيد، ولكن أيضًا قضية الحق. ماذا قال موسى لفرعون؟ دعاه إلى الله، وأن يُخرج معه بني إسرائيل؛ لأنه هناك مشكلة في الواقع أنت تريد أن تحلها، هناك قضية تعيشها الأمة مثلًا قضية الفساد في داخل مجتمع من المجتمعات، قضية مثل عمل قوم لوط، أو فساد اقتصادي أو كما قال لهم شعيب -عليه السلام-: أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت