فقيه أو شيخ اليوم يخرج من المعصية مجرّد تربية اللحية يصبح هذا من قبل عائلته وأهل المسجد والنّاس الشيخ فلان. وهكذا كما يُقال أخ اليوم. الألقاب لها قيمتها، لها أهمّيتها في التاريخ الإسلامي.
فنحن نستعير هذا الألق، ونستعير هذا الأمر العظيم في تاريخنا ليُقال على الأستاذ محمّد قطب أنّه مثقّف.
وثانيًا أنّه ملتزم، أول درجة من درجات الأستاذ أنّه متابع دقيق لكل الجوانب الّتي احتاج الإسلام تغطيتها في عصرنا هذا. هذه ميّزة لا يشارك الأستاذ محمد قطب واحد فيها أبدًا. لا يوجد.
يوجد عندنا كبار تكلّموا، ولو استعرضنا من مالك بن نبيّ باعتباره مثقّفًا مسلمًا. لو أخذنا الأستاذ غازي التوبة وسنختار إن شاء الله الكتاب القادم للأستاذ غازي التوبة وهو (الفكر الإسلامي المعاصر) ، لو أخذنا الأستاذ سيّد قطب، لو أخذنا أبا الأعلى المودودي، لو أخذنا وحيد الدين خان -بغضّ النظر عن مقدار مرتبة معركته-؛ لوجدنا أنّ الوحيد الذي تكلّم عن كل جوانب معركة الإسلام مع عصرنا؛ لوجدنا الأستاذ محمّد قطب هو الأوّل في هذا. ومن أجمل كتبه عندي ولو خُيّرت لما اخترت (واقعنا المعاصر) واخترت كتابه (الفنّ الإسلامي) ، وهذا كتاب من أروع ما يكون. وأنا لا أريد أن أعود للأستاذ محمّد قطب مرّة ثانية ولكن أنصحكم بقراءته؛ فإنه يعطي نظرية للفنّ الإسلامي من أرقى ما تكون. ولا بأس أن أمرّ عليها لأهمّيتها؛ لأنّي أحبّ هذا الكتاب وأحبّ هذا الكلام.
وللذكر هنا: كلمة سريعة لمن يريد عن (واقعنا المعاصر) ؛ هذا الكتاب (واقعنا المعاصر) هو خلاصة ما كتبه محمّد قطب في كلّ كتبه. يعني لو قيل لك ما الكتاب الذي لو -على قاعدة الكسالى، أعطني كتابًا واحدًا في التاريخ، أعطني كتابًا واحدًا في النحو. فما فيه كتاب واحد في النحو، لكن مجاراة لمن يسأل هذه الأسئلة"والتنبال تنبال"كما قال أبو الطيب؛ فلو قيل أعطني كتابًا للأستاذ محمد قطب هو جامع لكلّ ما كتب لقلت لك اقرأ (واقعنا المعاصر) ، فواقعنا المعاصر أعطى فيه الأستاذ محمد قطب خلاصة ما آمن به.
ممّا قاله -وهذه تجدها كذلك في خاتمة كتاب (واقعنا المعاصر) -، في قوله أنّ الأدب الإسلامي ليس فقط هو الّذي يتحدّث عن الإسلام بالمفهوم الضيّق للوعظ والقصاص. يعني لو أنت سألت واحدًا قلت له قدّم لي مسرحية إسلامية، هذا من الأدب الإسلامي، قدّم مسرحية. تجاوز الجواز وعدم الجواز؛ لأنّ هناك أصلًا خصومة هل يجوز كتابة مسرحية إسلامية، لأنّ هذا من الكذب أنّ واحدا يكتب مسرحية. فبعضهم يرى أن هذا كذب، أنت تنتج شخوصًا لم يقولوا هذا ولم يوجدوا. نريد أن نتجاوز