هذا، لا نريد أن ندخل في هذا الأمر الآن. فكيف تُسمّى هذه مسرحية إسلامية بعد أن تجاوزنا شرعية المسرحية؟ فالحسّ الموجود المعاصر أنّ المسرحية الإسلامية بمعنى أننا نقدّم صورة تربوية مباشرة للوعظ الإسلامي.
لو قيل لأستاذ مدرسة أو لمخرّج: قدّم لي مسرحية إسلامية؛ فورًا يدخل إلى الوعظ المباشر. يعني بمعنى لو أراد أن يتكلّم عن الحجاب سيحضر امرأة محجّبة أو بنتا محجبة مقابل بنت سافرة، ويبدأ الحوار بالطرق التقليدية لموضوع الحجاب، فهذا وعظ مباشر. لو أراد أن يتحدّث عن الصدق نفس الشيء، فالأستاذ محمّد قطب يقول هذا غير صحيح. يقول في كتابه (الفنّ الإسلامي) أن الفنّ الإسلامي الّذي يتحدّث عن الإنسان، فحيث يستطيع الأديب أن يكشف حقيقة الإنسان مع حقيقة المثل الصحيحة فهو فنّ إسلامي.
ويضرب أمثلة على ذلك، وأنا لا أريد أن أذهب إلى الأمثلة الأجنبية الّتي اختارها؛ لأنّها صادمة، لكن نذهب إلى قصيدة لبهاء الدين الأميري مثلًا، وبهاء الدين الأميري معروف أنّه شاعر إسلامي ملتزم. لكن هو لا يذهب إلى قصيدة وعظية مباشرة تتحدّث عن الأشواق لأّن له ديوان شعري فيه مناجاة لله، فالإسلامي صريح وواضح. لكن أن يأتي إلى قصيدة رجل شابّ -يتحدّث عن نفسه بهاء الدين الأميري- ودخل يومًا الفندق فرأى امرأةً تنازعه، دخلنا إلى قصّة يوسف -عليه السلام-؛ فمال إليها وكاد أن يقع في المعصية ثم بدأ الصراع النفسي الحقيقي بين أن يفعل أو لا يفعل. لأنّ صورة الوعظ المباشر أنّه قال أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، أستغفر الله العظيم، وغضّ بصره، هذا الوعظ المباشر. هو يريد أن يتحدّث عن إنسان وقع في هذه المشكلة، وبدأ الصراع الحقيقي في نفسه حول هذه المعصية، يفعل أو لا يفعل، وهذا الصراع انتصر بعد ذلك فيه الإيمان وتقوى الله والخشية والحياء إلى آخره؛ فيقول هذا فنّ إسلامي، هذا أدب إسلامي.
لا أريد أن أستطرد في هذه القاعدة؛ لأنّها في الحقيقة ستكون صادمة لنا. ما الّذي نستطيع أن ندخله في الأدب الإسلامي؟ هل هناك أدب إسلامي؟ هذا سؤال قام ولمّا تجمّع أناس في تكوين تحالف أو تكوين لجنة لرعاية الأدب الإسلامي، هناك من الإسلاميين الغلاة الّذين أنكروا هذا ومن على رأسهم الأستاذ محمود شاكر. محمود شاكر كان يستهزأ بكلمة"الأدب الإسلامي"، يقول لا يوجد أدب إسلامي، هناك أدب. يعني أين ستضعون الأدب الجاهلي؟! لأنّه ليس أدبًا إسلاميًا نرميه في الشوارع يعني؟ وهكذا كان يستهزأ.
ويذكر القائم على رئاسة الأدب الإسلامي قصّة استهزاء الأستاذ شاكر معه في هذا الباب.