فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 715

أنا مع أبي الحسن الندوي فيها، بأنّ الشخصية المسلمة عمادها هو التعبّد لله والإخبات، ثمّ هذا الإخبات يسيح على بقيّة الحياة. لكن للأسف وهنا نأتي إلى نقد أبي الحسن في نقطة ثانية، أنّ فهم أبي الحسن لقضيّة التغيّير كانت قاصرة؛ ولذلك كان أثره في عملية التغيّير ضعيفًا. نعم له أثر على من قرأ كتبه لكنّه كان يعمل دون أن يدري ودون أن يفهم عمق الجاهلية في بعدها السياسي والعسكري. كان يعمل ضمن الثقافة الإسلامية دون أن يدخل مجال الصراع السياسي والصراع الاجتماعي، ولم يدخل كذلك مؤيدًا لحركات الإصلاح العسكري، إن جازت هذه العبارة.

ولذلك ممّا يؤخذ على أبي الحسن وهذه من جهة شخصية، أنّ أبا الحسن كان تأثيره في الحياة الإسلامية يكاد يكون ضعيفًا. لا أريد أن أقول ضعيف هكذا مائة بالمائة ولكن يكاد أن يكون ضعيفًا؛ والسبب أنّ الشيخ لم يدرك عمق الجاهلية.

وهذه سنأتي إليها في قراءتنا للمصطلحات الأربعة، بلا شكّ أنّ أبا الأعلى المودودي في صياغته للإنسان كان عليه كلام سنأتي إليه في موطنه وعليه ما يُقال.

وللذكر حتى تعرفوا شخصية أبي الأعلى المودودي لمّا قام وحيد الدين خان بالكلام على أبي الأعلى المودودي، جاؤوا لأبي الأعلى المودودي بكلام وحيد الدين خان، فقال: أنا أعدائي مليون فليزيدوا واحدًا ولم يهتمّ له. والحقّ أنّ الشخصية الديكتاتورية تنتج نعاجًا وهكذا كان أبو الأعلى كان آسرًا فأنتج تلاميذ لم يستطع أحد منهم أن يملأ فراغه. وهذا ممّا يؤخذ على هذه المدرسة.

المهمّ نعود، هذه النقطة الأولى الّتي أُخذت على أبي الحسن.

النقطة الثانية وهو ما اتّهم به بأنّه سنّن التصوّف! أبو الحسن الندوي له كتاب في التزكية وجاء أحد ممّن قرأ هذا الكتاب وقال: لو سمّاه الصوفية لكان حسنًا. وهذا غير صحيح وظلم لأبي الحسن. ويكفي أن نعلم أنّ أبا الحسن لم يكن صوفيًا. بمعنى أنّه لم يمارس الطرق الصوفية الموجودة في الهند، ولا يُعرف عنه أنّه أخذ بيعة أو أنّه ارتبط بشيخ صوفي إلى آخره. لكنّه كان يرى أنّ كتب علماء التصوف في التربية الدينية يمكن أن تملأ فراغًا. هذه كلمة له حقّ فيها في جانب. لكن كتب الصوفية ليتها تُنظّف من جانب الصوفية الفلسفية.

هناك الصوفية التربوية وهناك الصوفية الفلسفية، بلا شكّ أنّ الصوفية الفلسفية غلبت على التصوف من زمن ابن عربي إلى ما بعده، وهي قضيّة تصوف وحدة الوجود إلى غير ذلك. وفي التصوف التربوي غلبت البدعة عليه. فاتُّهم أبو الحسن بأنّه حاول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت