أن يجعل التصوّف تحت اسم التزكية، وهو قال في كتابه بأنّ هناك مشكلة في الاسم. فلو أحضرت أمور التعبد الإسلامي تحت اسمها القرآن {وَيُزَكِّيهِمْ} ؛ لكان هناك ردم للهوة بين دعاة الأمر التربوي وبين خصومهم الآخرين.
هذا ما أُخذ على أبي الحسن في هذه النقطة.
الآن نتكلّم عن قضيّة ما هو عمود الصورة في كتاب ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين.
أنا أترك الآن من يريد أن يعلق على الكتاب حتى نأتي إلى كتاب المسيحية والسيف.
• سؤال: يا شيخ أنت دائمًا علمّتنا أنّنا لمّا نقرأ كتابًا نعرف ماذا يريد الكاتب من هذا الكتاب أو الباعث على التأليف. أنا فهمت أنّ قصد الشيخ -رحمه الله- من تأليفه هو إعادة العزّة أو بناء الشخصية المسلمة وبناء ثقته في دينه. هو لم يكن يطرح كيفيّة التغيير، كيفية إيصال الرسالة، يعني آخر شيء طرحه بتعليقات في أسطر قليلة، أنّه الثقيف الصناعي السياسي العسكري، يعني ماهي أسباب عدم إنتاج جيل استطاع التغيير والكتاب أُلّف سنة 1950 تقريبًا، وكانت مقالته في البداية في التحليل وإعادة الثقة، فما هي الأسباب التي حالت دون تغيير من أجيال التغيير ينسب للندويّ؟ هل مثلًا لأنّه ما طرح نظرية تغيير واضحة في الكتاب؟
الشيخ: هنا أخ في البالتوك يقول في نهاية الكتاب كنّا نود أن تكون هناك حلول عملية كما يقول ياسمين خان كلّها حلول نظرية، نفس كلام أبي عمر.
هل هناك أمر آخر؟
أنا أعلّق على هذه الكلمة: الحقيقة لنكن منصفين. أوّلًا أبو الحسن لمّا تكلّم عن كيفيّة حدوث تغيير الصحابة للعالم فهو في الحقيقة ذكر رؤيته، نعم هي ليست رؤية تفصيلية ولكنّه التفت إلى الركن الرئيس فيها -أو الرئيسي-. صحيح لم يقل افعل كذا، وعليه أن يقوم بكذا، ولكنّ أبا الحسن في بداية كتابه ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين، ذكر كيفيّة حدوث اللمسة الإيمانية في نفس الصحابي؛ حتّى تحوّل إلى إرادة فاعلة، إلى التغيّير، إلى أن يكون عبدًا لا كَلًّا، كما هو وصف القرآن بين العبد والكَلّ. وأنّ هذه الشخصية الصحابية كيف انتقلت من حالة الخمول إلى حالة تغيير العالم. وهو لم يفصّل، وفي الحقيقة سيّد في معالم في الطريق وهو أحد الكتب الّتي سنقرأها إن شاء الله تعالى، فصّل قليلًا في حدوث الشخصية الصحابية كيف حدثت هذه