فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 715

لكن هذه القضية لم ينشئها أبو الحسن، وكان الذي أنشأها تلميذ أبي الأعلى المودودي وهو وحيد الدين خان صاحب كتاب (الإيمان يتجلّى في عصر العلم) [1] ، وهو مع تثبيته لمفهوم للإيمان إلّا أنّ وحيد الدين خان في طرح منهجه التغيري فاسد وأيّ فاسد. وابنه الآن من مناصري الدولة الهندية على طريقة أبيه. وأبو الحسن يرى أنّ هذه النقطة مهمّة، ولكنّها على غير طريقة وحيد الدين خان. وابنه الموجود الآن اسمه ظفر، ويأتي مرات في قناة الجزيرة مدافعًا عن الهند وسياستها كحكومة مع كلّ البطش. بل هو ظفر الدين خان على طريقة أبيه، حتّى بمنع استقلال كشمير عن الهند.

وهذه القضيّة لا أريد أن أخوض فيها فإنّ أبا الحسن الندوي أنا سمعته بنفسي، كان يرى أنّ انفصال باكستان عن الهند كان خطئًا. وحجتهم بأنّ انفصال باكستان -باك يعني أرض مباركة، وستان يعني الأرض- يقول بأنّ الانفصال أضعف المسلمين في الهند. وأنا لا أريد أن أخوض في هذه ربّما يأتي يوم ونتكلّم عنها، وهي تحتاج إلى تفصيل كثير لنرى من المصيب ومن المخطئ وماذا وقع، ويكفي أن أقول بأنّ أوّل رئيس لجمهورية باكستان الإسلامية مات وهو لا يعرف كيفيّة الصلاة لا أن يصلي!

الّذي يسمّونه الإمام الأكبر أو الإمام الأعظم كان لا يعرف كيفيّة الصلاة، وهو خبيث زنديق إسماعيلي ومات وهو لا يعرف الصلاة حتّى على طريقة الإسماعيلية.

ويكفي هذا لا أريد أن أفتح هذا الباب، لكن أرجع إلى القضية وهي أنّ أبا الحسن أنشأ هذه المعركة وأساسها؛ أنّ وحيد الدين خان ألّف كتابًا وكان عضوًا ناشطًا قويًّا في الجماعة الإسلامية الّتي أنشأها أبو الأعلى المودودي، وخرج منها وكتب كتابًا في نقض تصوّر أبي الأعلى المودودي للإسلام. وطرح هذه القضيّة أنّ أبا الأعلى المودودي -حسب عبارة وحيد الدين خان-، رأى الإسلام من خلال المرآة.

لمّا تقف أنت أنا أراك على حقيقتك، لكن لمّا أراك من خلال المرآة كيف أراك؟ اليمين في اليسار واليسار في اليمين. فقال رأى الإسلام مركبًا وهو الّذي يسمّيه بعض العلماء بالتشيع -وذكرت هذا في الموافقات-، الإسلام موجود ولكنّه مركب تركيبًا خطئًا؛ الرأس مكان الرجل والرجل مكان اليد وهكذا. فلو رأيت بدنه لوجدته كاملًا لكنّه على غير تركيب سنني.

نعود للقضية، هل أصاب أبو الأعلى أم أصاب أبو الحسن؟

(1) هناك كتاب بعنوان (الله يتجلّى في عصر العلم) لمجموعة من العلماء الأمريكيين ولم نجد لوحيد الدّين خان كتابا بهذا الاسم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت