ومن محاسنه مع أنّه نشأ في بيئة مذهبية، إلّا أنّه نجح نجاحًا باهرًا في الارتفاع عن المذهبية. لم يتحدّث في كلّ كتبه، اقرؤوا كلّ كتبه، لا تجدوا كلمة واحدة يريد أن يسرقك بها إلى مذهبه. ولذلك هو تكلّم عن ابن تيمية، وأنتم تعرفون عند المذهبيين والمقلدّة من هو ابن تيمية، وتكلّم عنه وتكلّم عن المذهبيين؛ تكلّم عن أحمد السرهندي، وتكلم عن الغزالي وهو صوفي، ولما تكلّم عنهم، تكلّم عنهم باعتبارهم شخصيات إسلامية وليس باعتبارهم ممثلين لمدارس فقهية أو مذهبية أو عقدية.
ماذا أُخذ على أبي الحسن؟
المسألة الأولى، وقع صراع الآن أبيّنه بما يمكن البيان به والأمر يحتاج إلى تفصيل، وربّما الوقت لا يتسّع له. والقضيّة الّتي دار حولها الخلاف تحتاج فقط إلى ندوة خاصة بها.
بعد وفاة أبي الأعلى المودودي، بعد وفاته أخرج أبو الحسن كتابًا. هذا الكتاب انتقد صورة المسلم الصحابي -هذه تسميته-، انتقد صورة المسلم المهتدي في كلام أبي الأعلى، ما هي الشخصية.
أوّل شيء أفصّل ما معنى هذه القضيّة، ثم أبيّن تاريخها، ثم أبيّن رأيي فيها.
ماذا يعني هذا الصراع؟ أنتم تعلمون أنّه بسبب دخول المناهج الغربية في قراءة الإسلام -فالمشكلة ليست فقط في قراءة الفروع، القراءة في المنهجية، كيفيّة قراءة هذا الدّين، هل تقرأه قراءة سلفنا، أم تقرأ هذا الدين قراءة غربية. فوقع بعضهم وهذه تمّ فيها انحراف كثير وبعضهم وقع في انحراف يسير، وهي كما سُمّيت في بعض الصور ما هو عمود الصورة للشخصية المسلمة.
يقول أبو الحسن الندوي في كتابه عند رده على أبي الأعلى المودودي وبنائه، وأنا سأفصّل ما ينبغي، يقول بأنّ أبا الأعلى المودودي نظر إلى المسلم بأنّه سياسي متديّن. أوّلًا سياسي متدين. الآن لو أنتم رأيتم شخصية من حزب التحرير وهذه مهمّة، أنا قلت عن الأولى أنّها ينبغي أن يُقال وهذه فرع منها، هذه الكلمة الّتي قلتها هي من أجل ما سأقوله الليلة؛ لأنّ هذا الموضوع هو فرع مما تقدم.
لو نظرتم إلى شخصية المتديّن الّتي ينشئها حزب التحرير أنّه سياسي. هل هو فقيه؟ لا، هل هو عابد يسبّح الليل والنهار ويقرأ القرآن؟ لا. بل هناك كلمات للشيخ تقيّ الدين النبهاني -رحمه الله- يعيب على من حاول جرّ حزب التحرير إلى غير التثقيف السياسيّ للفرد، وبالتّالي عمل الحزب هو الصراع السياسي وجرّه من كونه مفكرًا سياسيًا مثقفًا سياسيًا إسلاميًا إلى أن