يقول عن الجنة والنار: الجنة والنار حالتان لا مكانان، حالات نفسية، وجاء وصفهما في القرآن تصويرًا حسيًّا لأمر نفساني!، يعني لمعالجة النفس وليس هما حالتان حقيقيتان.
نقرأ لكم نقد سيد له، سيد مبدع والله يا إخوة، إنصافًا لهذا الرجل، هذا الرجل عظيم ومهدي، له كلمات كأنها خلوص من لغة القرآن ومعاني القرآن، يقول سيد في (خصائص التصور الإسلامي) :"المعنى متأثّر بالقالب، والناس يختارون القوالب لآثارها التي تخدم المعاني"؛ القوالب تؤثر على المعاني، يقول:"لأن القرآن حين أراد المعاني القرآنية استخدم أسلوبًا يخدم هذه المعاني للوصول إليها، فلم يجعلها خطابًا عقليًا مجردًا، ولا منطقًا ذهنيًا مجرّدًا، خطاب فيها الإنسان كله"؛ خاطب فيها العقل والقلب والخوف والحب والوجدان والرضى خاطب الإنسان كله من أجل أن يُحقِّق فاعلية هذا العلم في نفس هذا السامع. يقول هذه المقدمة ثم يقول بعدها:"نحن نخالف إقبال في محاولته صياغة التصور الإسلامي في قالب فلسفي مستعار من القوالب المعروفة عند هيغل من العقليين المثاليين وعند أوغست كونت من الوَضْعيين الحِسيين"، وهو ينقض هنا أسلوبه ولا ينقض معانيه، وإن كان في موطن آخر ينقض المعاني.
قلنا بأنه جاء في فترة قضية لماذا تأخر المسلمون وتقدَّم غيرهم؟ وهو ضمن ما يسمى بالتجديد الإسلامي، يقول علي الديب عن محاولته:"أحاول بناء الفلسفة الدينية الإسلامية بناءً جديدًا آخذًا بعين الاعتبار المأثور من فلسفة الإسلام إلى جانب ما جرى على المعرفة الإنسانية من تطور في نواحيها المختلفة"، هذا هو الاختراق، هذا الفرق بينه وبين من تقييمنا لسيد، ولذلك هو يجعل مصادر المعرفة: الدين، الواقع، التاريخ.
له كلمة خطيرة جدًا في الحقيقة ليتني لم أقرأها له، يقول:"إن النبوة لتبلُغ كمالها الأخير في إدراك الحاجة إلى إلغاء النبوة نفسها". نهاية ما يقوله محمد البهي في كتابه:"إن إقبال لم يكن إلا مسلمًا أولًا، ومفكرًا غربيًا في الصياغة والمنهج ثانيًا".
يقول إقبال:"إن الفلسفة اليونانية مع أنها وسَّعت آفاق النظر العقلي عند مفكري الإسلام، غَشَت على أبصارهم في فهم القرآن".
اهتم كثيرون بإقبال وكتبوا عنه، واهتم المستشرقون به كثيرًا، وهذا يدل على أن الاستشراق ليس نائمًا والدوائر الغربية في دراسة الأفكار الإسلامية لم تكن في غفلة، تستطيعون أن تقرأوا لهاملتون جب في كتابه (الاتجاهات الحديثة للإسلام) ، تكلم عنه كلامًا