فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 715

وقلنا أن نيتشه يعتمد على موت الإنسان وصناعة السوبرمان، ويقول بموت الرب ويحل بدلًا منه الإنسان حين يصل إلى درجة الألوهية، هكذا تكلم زرادشت وهكذا يقول نيتشه. والأستاذ محمد إقبال يتكلم عن المسلم كلامًا عظيمًا.

ظن البعض أنه يؤمن بوحدة الوجود، يعني وصول الكمال الإنساني لدرجة الإله، ومحمد إقبال بريء من هذا لكنه كان معظِّمًا لجلال الدين الرّومي، وكان معظّمًا للأنا التي يعظّمها الصوفية، (الأنا) التي تنمحي، ما هي أعظم درجات الصوفية؟ هي الأنا التي تنمحي بحيث يحل بدلًا منها صورة الإله، يقولون:

العبدُ ربٌ والربُّ عبدٌ ... يا ليت شعري من المكلَّف ...

إن قيل: عبدٌ، فذاك ميت ... وإن قيل: ربُّ، أنَّى يُكلَّف؟!

فعبارات محمد إقبال تشِي بهذا المعنى لكنه بعيد كل البعد عن قضية وحدة الوجود. والبعض حاول أن يقول بأن محمد إقبال كان صناعة استشراقية عن طريق أستاذه والصواب أنه كان متعاليًا على الغرب يحاول أن يصنع إسلامًا عظيمًا مركزه الإسلام لكنه يستفيد من الآخرين التاريخية -وهذه عبارته-. هذه نقطة ضعف يفترق فيها الأستاذ محمد إقبال عن نموذج المسلم المتعالي عن كل الآخر إلا الإسلام، من هو هذا النموذج؟ سيد قطب، -هذه كلمة مهمة وأنا مسؤول عنها أمام الله-.

سيد قطب هو نموذج المسلم المتعالي عن الآخر والأغيار ثقةً بأن الإسلام وحده كافٍ بأن يصنع الحضارة والغلبة لأمة الإسلام، الآخرون يقولون نحتاج إلى شيء آخر في داخل الإسلام.

الآن أذكر لكم بعض أفكاره في كتابه (تجديد الفكر الديني) ، هو في كتابه نقد الفكر الغربي لكنه استفاد منهم. والكتاب فيه عبارات مقلقة، عبارات تصل إلى معنى وحدة الوجود لكني لا أعتقد أنه يقول بها، عبارات خطيرة تصل إلى كلام الباطنية، لأنه يؤوِّل الحقائق الدينية، انظر إلى كلمته في الجنة والنار، وقبلها انظر إلى رمزية قصة هبوط آدم إلى الأرض، لا يجعلها حقيقة، كلمات خطيرة له في هذا الباب، يقول إن قصة هبوط آدم كما جاءت في القرآن لا صلة لها بظهور الإنسان الأول على هذا الكوكب وإنما أُريد بها بالأحرى بيان الارتقاء الإنساني من بداية الشهوة الغريزية إلى الشعور بأن له نفسًا حرَّة قادرة على الشك والعصيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت