الحديث عن إقبال المفكر يطول ولذلك سنختصر، وسنرى أنه لم يصل إلى درجة الرُّقي المطلوبة التي وصل إليها بعض مفكري الإسلام، ولذلك سيد قطب في (خصائص التصور الإسلامي) أقام ملحمة من صفحة أو صفحتين في تدمير صورة التفكير لمحمد إقبال، تكلم عن إقبال كلامًا شديدًا ويُدخله مع محمد عبده في فهمه لإحياء الأمة.
فلذلك الكلام عن إقبال فقط المفكر، ولنعرف وجهته في الخارطة الفكرية للعالم الإسلامي، وأما أثره فلا يكاد يُذكر. والأستاذ محمد البهي في كتابه (الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الغربي) ، وهذا كتاب مهم جدًا يتحدَّث عنه ويصل إلى نقطة بأن محمد إقبال إسلامي التفكير لكنه غربي الصياغة والأسلوب كما يقول. والذين تكلَّموا عن إقبال كثر.
الأستاذ محمد إقبال وُلد كما قلت لكم في سيالكوت، واسمه إقبال، وكلمة (محمد) يضعها كثير من الناس للبركة، مثلًا محمد يعقوب، محمد علي، يفعلها كثير من الأعاجم، والعرب يفعلونها، وكل رؤساء مصر إلى السيسي يفعلونها، محمد أنور السادات، محمد جمال عبد الناصر، محمد حسني مبارك، يضعونها للبركة.
هو ذكر أن أحد أجداده كان من الوثنيين وأسلم على يد شيخ الصوفيين كما يقول، وأبوه كان يُكنّى بالشيخ تتهو، تتهو تعني الشيخ صاحب الحلقة في الأنف. وسيالكوت هي من مدن البنجاب، والبنجاب هي أحد الأقاليم الخمسة لباكستان ومعناها الأنهر الخمس، ووُلد هذا الرجل سنة 1873، وجدت بعضهم يقول 1877، وتوفي سنة 1938، أي عاش ما يقارب 65 عامًا.
درس في لاهور وتعلَّم الحقوق، ودرس على يد توماس آرلوند المستشرق المعروف، وبعضهم يذكرها من أجل التشديد عليه بأنه صنيعة للاستشراق، وهذا الكلام غير صحيح، نعم هو درس على يد توماس آرلوند وتأثر به واعتنى به توماس آرلوند، ولكنه كان متعاليًا على الفكر الغربي بخلاف الأستاذ محمد عبده الذي لم يكن متعاليًا على الفكر الغربي، محمد إقبال نَفَسُه حتى في تجديد الفكر الديني، ومن قرأه يراه ينقض الفلسفة اليونانية التي هي أساس الفلسفة الرومانية التي هي أساس عمدة الحضارة الغربية المعاصرة، ينقضها نقضًا شديدًا.
ولما أرسل إليه نيكلسون صديقه يقول له بأن البعض يقول أنك تأثرت بنيتشه، قال: أنا كتبت كتابي قبل أن أعرف نيتشه، وقال الفرق بيني وبينه أن نيتشه يريد أن يُميت الإنسان ليصنع السوبرمان، وأنا أريد أن أُحيي الإنسان.