فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 715

في أصول علومه وعلوم الآلة؟ من آبائه؛ في الأصول من آبائه، في اللغة من آبائه، في التفسير من آبائه، وكانوا على هذا. فهل جاء إليهم وكفّر آباءه؟ هذا لا يفعله إلا جاهل!.

فيجب علينا أن نتعامل بعلم الجرح والتعديل كما هو عند السلف، وذلك بالتفريق بين النص وكاتبه، فالحق نقبل به إن جاءنا من أي جهة. وسنرى في إقبال ما هو مقبول وما هو مرفوض. وهذه تحتاج إلى معاودة كتب في هذا الباب، ومعرفة كلام علمائنا في قبول السُّني، وأن السني قد يُخطئ، والبِدعيّ قد يُصيب، وأن من اعتاد الخطأ قد يصيب، ومن اعتاد الصواب قد يخطئ، وكل ذلك من أجل أن تكون المحنة في الناس من أجل أن ينظروا إلى الحق وليس بالنظر إلى الشخص، هذا من العدل والإنصاف، وهذا إن أخطأناه كفَّرنا الأمة.

وهذه النقطة التي نتكلم عنها، لا تظنوا أنها بيِّنة واضحة؛ نحن الآن من يخالفنا في مسألة ضلَّلْناه، وهناك من خالفنا في مسألة فكفّرناه، هناك من يُكفِّر في خلافه في المسائل، يجعل أمورًا من أصول الدين ويكفِّر من خالفها، وبالتالي يكفِّرون علماء ثقات أثبات كالجبال!، ويبدأ التساؤل: هل فلان كافر؟ في بعض كتب بعض الأئمة يتساءلون عن ابن حجر الهيتمي صاحب كتاب (الزواجر عن ارتكاب الكبائر) ، هل هو كافر لأنه قال بكذا؟ صار الحديث عن علماء!

وهذا الذي ترونه في مفاصلة الناس بمجرد الخطأ والإعراض عنهم وعدم محبتهم، بل مقاتلتهم لمخالفتهم، هذا الافتراق في الجماعات الإسلامية لأنه يقوم على أساس تدمير هذه القضية، ولما قال حسن البنا:"يعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه"، قال:"فيما جاز فيه الاختلاف"، ما الذي يضبط ما جاز فيه الاختلاف؟ ما دام الرجل مسلمًا وتأويله سائغ يُعذر، ويُعذر ليس معناه أن لا يُرد عليه، ولا يعني ألا لا يُخالف، لا يعني ألا يناظره، لا يعني ألا يخطِّئه، لكن في سبيل قيام الإسلام هذا هو الحق، وهي كلمة صحيحة حين تُطبَّق التطبيق السُّنني الصحيح، أن يعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه على معنى ألَّا يكفِّره وألَّا يخرجه من الملة، وليس معناه إيقاف المناظرة، وإيقاف الدعوة، وإيقاف الرد، بل هذا حق العلم.

إذًا النقطة الأولى أيها الإخوة: علينا أن نتعلم كيف نقرأ النص بعيدًا عن كاتبه، حتى تستقيم لنا القراءة، وإلا فنحن نقرأ للكفار ونستفيد منهم، نقرأ لمن يتكلم ونأخذ منهم. وهذا الكلام بيِّن، وإلا فلو أردنا أن نُزيل كل كتاب في الوجود اختلط فيه بعض الخطأ بالصواب لرمينا كل الكتب إلا ما شاء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت