لماذا ذكرت أنا النقطة الأولى؟ كيف نطبّقها على ما نحن فيه من نص شعري لإقبال؟ إقبال نموذج للعاطفة الإسلامية في الشعر، والصوفية في باكستان، والمشايخ، والمودودي صاحب الجماعة الإسلامية، هناك إجماع في البيئة والمجمع الهندي والباكستاني على إمامة إقبال، ليس من باب ما يطرح من أفكار، وسنرى أن أفكار محمد إقبال الفرعية في فهمه للإسلام منهارة ضعيفة، ولو ناقشناه في هذا الباب لكان الحكم عليه قاسيًا وجائرًا.
لكن لماذا يحبون إقبال؟ لماذا إقبال شخصية معتبرة ومحترمة في المجتمع الهندي؟ السبب هي تلك العاطفة الجيّاشة العظيمة التي يثيرها إقبال في شعره خاصة في اللغة الأوردية، ولذلك تجد الناس يتغنون بشعره، وأنا نمت مرة في أحد المساجد في بنجابي، -بنجابي: منطقة الأنهار الخمسة؛ بنج: خمسة، اب: نهر-. فواحد بدأ يقرأ ويتغنى بشعر إقبال، من بعد صلاة العشاء إلى الفجر، على الطريقة الصوفية والتَّحنُّن، وكذا، وهم يرونها تعبدًا، كما يقرأ الصوفية الشعر ويتعبدون به.
ولذلك إقبال لو ألغيناه من هذا الاعتبار، وذهبنا إلى فكره في مسائل الإيمان، ومسائل العقائد، لكنا ظالمين له، حين نقرأ (شكوى جواب شكوى) ، وما فيها من معانٍ عظيمة، تلزمُنا، وتثوِّر هممنا، ينشدها المنشدون من أجل الإقبال على الشهادة، ومن أجل علو العزة الإيمانية أمام الخصوم، لا يجوز لأحد أن يقول:"تقرأون لإقبال!!، إقبال يقول كذا وكذا"، وهذه نراها للأسف تُطبَّق كحالة مرضيَّة حين يأتي شيخ يخطب خطبة ما شاء الله!، تثوِّر الإيمان، تذكِّر بالدار الآخرة، تبكِّي الناس، فيها موعظة، لما تقول ما شاء الله على الخطيب، يقول لك: بالأمس كان يفعل كذا وكذا، فهذا يأتي يريد أن يهدم الحق الذي قاله الآن فرفع الإيمان، والعمل الصالح، والإقبال على السنة، أراد أن يهدمه بما علم عنه في مجال آخر، وهذه طريقة أهل البدع، في النهاية لا يسلم لك رجل، لا يسلم لك دين.
ولذلك حين نقرأ إقبال شاعرًا، علينا أن نُخرج إقبال من قضية الفكر، وأن نقرأه شاعرًا.
وهذه طريقة علمائنا، هذه طريقة لها أصولها في طريقة تفريق المباحث في الشخص الواحد، وإلا بعد ذلك وقعنا في مصيبة.
أنا أتكلم عن تجلياتها في واقعنا، لأننا كلُّنا نتكلم عن هذه النقطة ولكن حين نُطبِّقها تبدأ المصائب، وكما يقولون:"الشيطان يكمن في التفاصيل"، أهل الحيث يقولون:"فلان قدري ثقة"، وتكون مقبولة، لكن نحن نطبقها لا نحترم. والدليل ما ترونه من سلخ وتدمير وإزالة الرموز الإسلامية، لمجرد الخطأ وتجميع الأخطاء وحملها على غير محاملها. وهم يقولون الحق في باب فإذا