الصفحة 61 من 136

(وبعد أن أدرك الشيخ ابن سعدي وبلغ مبلغ العلماء وأخذ يجتهد ويرجح، كاتب علماء الأمصار ومفكري الآفاق في جديد المسائل وعويصات الأمور، حتى صار لديه جرأة وجسارة على محاولة تطبيق بعض النصوص الكريمة على بعض مخترعات هذا العصر وحوادثه. .) ( [62] ) .

لكنه مع نزعته للاجتهاد، لم يخرج في الغالب عن ترجيحات شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم إلا في القليل.

المبحث الثاني عشر

نظرته للعلم والعلماء

تواترت نصوص الكتاب والسنة على: فضل العلم، وشرفه، وفضل أهله، وأن كل شيء يفتقر إليه، وأن الناس كلهم في الظلمات إلا من استنار بنور العلم، وجعل الله طريق الجنة والصراط المستقيم مركبًا من العلوم النافعة ومن الأعمال الصالحة.

وقد أكد العلامة ابن سعدي مكانة العلم والعلماء، ووجه طلاب العلم إلى بلوغ المكانة السامية، وأرشدهم إلى الترقي في درجات العلم وبلوغ أعلى المراتب فيه، وحذرهم من المقاصد الدنيئة أو الأطماع القريبة، وتناول هذه القضية في العديد من كتبه.

ومن أوضح ذلك قوله: (. . العلم خير من المال، العلم يحرسك وأنت تحرس المال، العلم يصحبك في دورك الثلاث: في الدنيا وفي البرزخ ويوم يقوم الأشهاد. . الجهل داء قاتل والعلم حياة ودواء نافع، حاجة الناس إلى العلم أعظم من حاجتهم إلى الطعام والشراب، والاشتغال بالعلم من أفضل الطاعات وأجل القربات، مذاكرة العلم تسبيح، والبحث عنه جهاد، وتعلمه وتعليمه ودراسته توجب رضى العباد، لولا العلم؛ لكان الناس كالبهائم في ظلمات الجهالة، ولولا العلم؛ لما عرفت المقاصد والوسائل، ولولا العلم؛ ما عرفت البراهين على المطالب كلها ولا الدلائل، العلم هو النور في الظلمات، وهو الدليل في المتاهات والشبهات، وهو المميز بين الحقائق، وهو الهادي لأكمل الطرائق، بالعلم يرفع الله العبد درجات، وبالجهل يهوي إلى أسفل الدركات. .) ( [63] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت