يقول عنه تلميذه البسام: (. . وما إن تقدمت به الدراسة شوطًا، حتى تفتحت أمامه آفاق العلم، فخرج عن مألوف بلده من الاهتمام بالفقه الحنبلي فقط إلى الاطلاع على كتب التفسير والحديث والتوحيد وكتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم التي فتقت ذهنه ووسعت مداركه، فخرج عن طور التقليد إلى طور الاجتهاد المفيد، فصار يرجح من الأقوال ما رجحه الدليل وصدقه التعليل. .) ( [58] ) .
وقد ألف الشيخ ابن سعدي كتاب (المختارات الجلية) ذكر فيها بعضًا من المسائل التي ترجحت عنده بعد بحثها والنظر في أدلتها، ومعظم هذه المسائل على خلاف ما ترجح عند بعض الحنابلة، لكن دليلها عند الشيخ قوي، فرأى رجحانها.
وقد بين مسلكه في تتبع هذه المسائل، فقال في مقدمة هذا الكتاب: (. . واعلم أنه يتعين على طالب العلم أن يجتهد ويحرص في كل مسألة من مسائل الدين والأحكام على تصورها وتحريرها وتفصيلها وحدها وتفسيرها، ثم يسعى في إدراك ما بُنيت عليه من الدليل والتعليل الراجح لمعاني الكتاب والسنة وأصولهما. .) ( [59] ) .
وقال في موضع آخر: (. . قد تكرر السؤال من بعض الأصحاب على وضع كتاب في فقه أصحابنا من الحنابلة على وجه يتضح به ما نختاره ونصححه من المسائل الفقهية، ونشير إلى شيء من مآخذها وأدلتها. .) ( [60] ) .
ثم بدأ في ذكر ما ترجح لديه، مرتبًا المسائل حسب أبواب الفقه عند الحنابلة، وقد جعل هذه المختارات استدراكًا على (شرح الزاد) ؛ لأنه أكثر الكتب شيوعًا بين يدي طلاب العلم.
وقال في باب الطهارة: (الصواب أن الماء نوعان: طهور مطهر ونجس منجس. . الصحيح أن الدباغ مطهر لجلد ميتة المأكول. . والصحيح أنه لا يكره استقبال النيرين وقت قضاء الحاجة. .) ( [61] ) .