لقد كان الشيخ ابن سعدي حريصًا على التلقي من مصادر كثيرة، حيث لازم حلقات متعددة، وسافر للتحصيل، ويسر الله له بعض العلماء المارين بعنيزة، فلازمهم، واستفاد منهم، وكان حريصًا على تحصيل شتى الفنون، ولكن ميله كان للفقه، حيث خلف فيه المؤلفات الكثيرة، وبرع فيه، وأبدع في اجتهاداته التي يعضدها الدليل القوي.
ولذا نراه يرشد طلاب العلم إلى السعي للتحصيل والجد والاجتهاد، فيقول: (. . اعلم أنه يتعين على طالب العلم أن يسعى جهده لتحصيل ما يحتاجه من الفهم وتشتد إليه ضرورته مبتدئًا بالأهم فالأهم؛ قاصدًا بذلك وجه الله، يعتقد أن درسه ومدارسته وبحثه ومباحثته ونظره ومناظرته وتعلمه وتعليمه طريق يوصله إلى ربه ويحتسب به ثوابه. .) ( [56] ) .
يقول عنه تلميذه البسام: (. . واشتغل بالعلم على علماء بلده والبلاد المجاورة لها ومن يرد إلى بلده من العلماء، وانقطع للعلم، وجعل كل أوقاته مشغولة في تحصيله؛ حفظًا، وفهمًا، ودراسة، ومراجعة، واستذكارًا، حتى أدرك في صباح مالا يدركه غيره في زمن طويل. .) ( [57] ) .
المبحث الحادي عشر
مذهبه
كان الشيخ ابن سعدي ذا معرفة تامة بالفقه أصولًا وفروعًا، وقد كان في أول أمره متمسكًا بمذهب الإمام أحمد رحمه الله، وكان له الاطلاع الواسع على مؤلفات الفقه الحنبلي.
وكان ذا إدراك باهر واطلاع واسع على كتب الخلاف في هذا المذاهب، وقد حفظ بعض المتون فيه، وله مؤلف في الفقه على طريق النظم للمسائل، يتكون من أربع مئة بيت على مذهب الإمام أحمد رحمه الله.