الصفحة 62 من 136

وقال في موضع آخر موجهًا المعلمين مناصحًا لهم: (. . وعلى المعلم النصح للمتعلم بكل ما يقدر عليه من التعليم والصبر على عدم إدراكه وعلى عدم أدبه وجفائه مع شدة حرصه وملاحظته لكل ما يقومه ويهذبه ويحسن أدبه، لأن المتعلم له حق على المعلم، حيث أقبل على الاشتغال بالعلم الذي ينفعه وينفع الناس، وحيث توجه للمعلم دون غيره، وحيث كان ما يحمله من العلم عن المعلم هو عين بضاعة المعلم، فيحفظها وينميها ويتطلب بها المكاسب الرابحة؛ فهو الولد الحقيقي للمعلم الوارث له. . والحذر الحذر من التعصب للأقوال والقائلين. . فإن التعصب مذهب للإخلاص مزيل لبهجة العلم معم للحقائق فاتح باب الحقد والخصام الضار، كما أن الإنصاف هو زينة العلم وعنوان الإخلاص والنصح والفلاح. . ثم الحذر الحذر من طلب العلم للأغراض الفاسدة والمقاصد السيئة من المباهاة والمماراة والرياء والسمعة، وأن يجعله وسيلة للأمور الدنيوية والرياسة. .) ( [64] ) .

المبحث الثالث عشر

تأثره بشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم

الناظر في سيرة العلامة السعدي يتحقق أن من أعظم مشايخه شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، رغم المسافة الزمنية الطويلة التي تربو على ستة قرون، فقد أقبل ابن سعيد على مؤلفات هذين الإمامين الجليلين إقبالًا منقطع النظير، فاستوعب كل ما حوته كتبهما من التحقيق العظيم في علوم السلف وحسن التوجيه والإرشاد، وحصل له بذلك سعة علم؛ خاصة في علم الأصول والتوحيد والتفسير والفقه وسواها من العلوم النافعة، وقد أكد ذلك معظم من ترجم للشيخ، وخصوصًا طلابه الذين تعلموا على يديه ونهلوا من معين حلقاته الفياضة.

يقول عنه تلميذه البسام: (. . وكتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم التي فتقت ذهنه ووسعت مداركه، فخرج من طور التقليد إلى طور الاجتهاد المقيد، فصار يرجح من الأقوال ما رجحه الدليل وصدقه التعليل. .) ( [65] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت